“إذا صحَّ الافتقارُ إلى الله صحَّ الغنا بالله”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لنجيب محفوظ روايةٌ بعنوان “اللص والكلاب”، صنعت منها السينما المصرية فيلماً بنفس العنوان. وفي هذا الفيلم ينصحُ الشيخ الصوفي اللص نصيحةً حريٌّ بنا كلنا جميعاً أن ننتصح بها ونعمل على تدبُّرها لنفيدَ بذلك منها. والنصحية هي “إذا صحَّ الافتقارُ إلى الله صحَّ الغنا بالله”. وأنتَ إذا ما تدبَّرت هذه النصيحة فلن تعجز عن أن تتبيَّن فيها ما يلخِّص حال أولياء المتصوفة مع الله تعالى. فأنتَ ليس بوسعك أن تستيقِن أن فلاناً من الناس هو كما يزعم، فقيرٌ إلى الله تعالى. فكثيرٌ منا، كما تعلم، يُظهر شيئاً ويُبطن أشياء. إلا أنك لن تعجزَ عن أن تنظر إلى أولياء المتصوفة فتنبهر لما يَظهرُ منهم من طيِّبِ أقوالٍ وصالحِ أعمالٍ وعجيبِ أحوال، ما كان لهم أن يُغنِيَهم الله تعالى بها لولا أنهم قد صحَّ افتقارُهُم إليه تحققاً منهم بهذا الفقر الذي خلقنا الله تعالى به وغابَت عن معظمِنا حقيقتُه إذ توهَّمنا أننا لسنا بالفقراء إلى الله تعالى. إن أولياء المتصوفة لهم من طيب القول ما إنك إن سمعته فلن يغادر قلبك، ناهيك عن أن ينساه عقلُك. ولهم من صالح العمل ما لا يمكنك إلا أن تطأطئ الرأسَ منك خجلاً وأنت تتدبَّره فتعجب كيف له أن يصدرَ عنهم وهم على ما ترى ضعيفو بُنية وفقيرو حال. ولهم من عجيب وغريب الأحوال ما يجعلك تستيقن أن لهم سراً مع الله تعالى به شرَّفهم بأن يُظهر على أيديهم هذه الأحوال لتنطق بمعجزاته صلى الله تعالى عليه وسلم وهي تتجلى عليهم كراماتٍ باهرات.

أضف تعليق