بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
من أولِ ما تعلَّمناهُ على مقاعدِ الدراسةِ ونحن صغارٌ عبارة “العلمُ نورٌ”. والمقصود بهذا العلم هو كل ما بإمكانك أن تتعلمه في المدرسة أو من الكتب. والعلمُ نورٌ لأنك تغادر به ظلامَ الجهل إلى ضياء المعرفة. ولكن، هل حقاً العلمُ، كلُّ العلمِ، نورٌ؟
لنتدبَّرَ ما صحَّ عن حضرةِ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال عن العلم إنه علمان: علمٌ نافعٌ به ينتفع الناس، وعلمٌ لا ينفع استعاذَ صلى الله تعالى عليه وسلم بالله تعالى منه. فكيف إذاً يكون العلمُ نوراً، وهو قد يكون في ذات الوقت علماً لا ينفع؟! العلمُ نورٌ إذا ما كان العلمُ هو تعليمٌ إلهي رباني، وما ذاك إلا لأنه صادرٌ عن الله تعالى الذي هو نور السموات والأرض. وهذا العلمُ الإلهي الذي يعلِّمه الله تعالى من يشاءُ من عباده لا يمكن إلا أن يكون نافعاً ينفع الناس فيمكثُ في الأرض، وليس له على الإطلاق أن يكون خلاف ذلك (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ).
