كيف استطاع يوسف عليه السلام أن يؤول فيفسر تلك الأحلام؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

تفسير الإحلاميتوهم الكثير منا أن سيدنا يوسف عليه السلام استطاع أن يؤوِّل فينجح في تفسير تلك الأحلام التي تحدث عنها القرآن العظيم، وذلك لأنه كان ضليعاً بما تعنيه الرموز التي تتشكَّل منها الرؤى والأحلام فيعرف دلالة كل رمز ويقدر على أن يربط ما بين دلالات كل ما تضمَّنته منها فينتهي بذلك إلى تبيُّن الرؤيا أو الحلم، وبما يجعله قادراً على أن يجعل ما كان مبهماً وغامضاً فيها يزول عنه هذا الغموض فيصبح مفهوماً معقولاً. ورسَّخ هذا الوهم عندنا ما طلع به علينا مفسِّرو الأحلام المعاصرون الذين ابتدعوا ما يشبه القاموس فحشدوا فيه الكثير من الرموز التي عادةً ما تحفل بها الأحلام، ووضعوا إزاءها معانيها التي افترضوا أنها دلالات تلك الرموز وتأويلها. إلا أن الحقيقة أبعد ما تكون عن هذا الذي توهمنا أنه حقيقة تفسير الأحلام وتأويلها. فكل ما تجيء به الأحلام من إشاراتٍ ورموزٍ ليس لنا أن نفسرها ونأولها بالرجوع إلى هكذا “قواميس”! فلا وجود هناك لأي تقابلٍ بين أي رمز يظهر في الأحلام وتأويلٍ بوسعنا أن نجده في هذه القواميس.

فكيف كان بمقدور سيدنا يوسف عليه السلام إذاً أن يؤوِّل الأحاديث فيفسرها، وبالمعنى الذي ورد في القرآن العظيم؟ يعلّمنا هذا القرآن أن يوسف عليه السلام استطاع ذلك وذلك ليس بسببٍ من قدراته الخارقة في التأويل والتفسير، ولكن الأمر كان مرجعه إلى فضل الله تعالى عليه إذ علَّمه ما لم يعلمه كثيرٌ من الناس، فكان له بهذا التعليم الرباني أن ينظر إلى الرؤيا فيراها كما يريد الله تعالى له أن يراها. وهذا علمٌ لا سبيل إلى تعلُّمه البتة مادام هو علمٌ لدني يؤتيه الله من يشاء بمددٍ وفضلٍ من عنده.

خلاصة القول، لا ينبغي لك أن تنخدع بمن يقول لك إن بإمكانك أن تصبح مؤوِّلاً للأحلام ومفسراً للرؤى وذلك بأن تنكب على دراسة ما تعنيه الرموز التي عادةً ما تجيء الأحلام حافلةً بها. وعندي على هذا الذي أزعم دليلٌ وبرهان يتطلبان منك أن تشرع بقراءة النسخة الأصلية من كتاب تفسير الأحلام لإبن سيرين لتتبيَّن من بعدها أن الأمر لا علاقةَ له بالرموز ودلالاتها ولكنه الفضل من الله تعالى إنباءً وتعليماً.

أضف تعليق