بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
للكراسي حكايةٌ مع ملالي الإسلام السياسي؛ فواحدهم إذ ينظر إلى أي كرسي تشاء الأقدار أن يعترض طريق إبصاره، فإنه لا يراه إلا تذكرةً له بما فشل في تحقيقه إذ لم تسنح له الفرصةُ بعدُ ليتبوؤا نظيره فيجلس ليحكم مِن عليه البلاد والعباد! وأنا لا أبالغ في اتهامي لعشاق السلطة هؤلاء، وذلك لأن المعبود الحقيقي لهم هو هذا الكرسي الذي سحرهم حتى أنساهم أنفسهم لفرط تعلُّقهم به في اليقظة والمنام. وإذا ما أنت أردتَ أن تفقه العقل الذي في داخل رؤوسهم فما عليك إلا أن تتذكر أنهم لا يبغون من تديُّنهم إلا مطلباً واحداً وهو هذا الكرسي الذي أقنعوا أنفسهم قبل غيرهم أنهم “واللهِ ما أردناه لشهوةٍ في السلطة ولا لطلبٍ في الرياسة ولكنها مصالح الأمة التي قُدِّر لنا أن نكون أملها الذي سيحقق لها أحلامها، ودليلنا على ذلك أننا لا نريد من جلوسنا على كرسي الحُكم أن نحكم البلاد والعباد رؤساء ولا ملوكاً ولا أمراء، ولكنها الخلافة التي أرَّقتنا حتى تملَّكتنا فجعلت الواحد منا لا ينظر إلى الدنيا إلا ليراها تطالبه بأن يكون الخليفة الذي طال انتظارها له ليتحقق على يديه العدل ويعم الخير الربوع والأرجاء!!!”.
والعجيب في أمر هؤلاء المهووسين بأنفسهم، الطامحين إلى السلطة والمتوسلين إليها بهذا الدين الحنيف الذي ما تديَّنوا إلا بقشورٍ اجتزؤوها منه، أنهم إذ يتحدثون عن تاريخ غابر مَن حكم البلاد والعباد قبل مئات السنين فإنهم يطالبون مستمعيهم ممن ابتُلوا بهم أن يرضوا عن أولئك الحُكام وإن كانوا قد ساموا العباد سوء العذاب، تعذيباً وتقتيلاً وتجويعاً، وفي الوقت عينه يأمرون هؤلاء الذين ابتُلوا بهم أن يسخطوا على الحكام الحاليين، وأن يصيّروا هذا السخط ثورةً عارمةً تقتلعهم من جذورهم؛ وبذلك تتهيأ الأجواء ويتمهد السبيل ليتبوأ كرسي الحكم واحدهم فيكون الخليفة المنتظر والذي لن يختلف عن مَن سبق فحكم البلاد والعباد قبل مئات السنين ظلماً وبطشاً وتسلُّطاً!!!
ألا تباً لكل مَن صنَّف نفسه ضمن ملالي الإسلام السياسي. وألا تعساً لكل من صدَّق أكاذيبهم ودان بتديُّنهم واستعاض به عن الإسلام الحق الذي جاءنا به حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم لنكون به أحراراً بعبوديتنا الخالصة لله تعالى فلا يستعبدنا هؤلاء الملالي الذين باعوا آخرتهم بدنياهم.
