بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
(الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

لعلك تعجب كيف يكون للملائكة أكثر من جناحين، فيكون لهم ثلاثة أزواج وأربعة أزواج. إن أجنحة الملائكة، كما ذكرها القرآن العظيم، لا يمكن أن تكون إلا كنايةً عن حقيقة كون الملائكة قد خُلِقوا لتكون السرعات التي يتحركون بها متفاوتةً وليست سرعةً واحدة. وهذا ما ينبغي علينا أن ندركه إذ نتدبَّر القرآن العظيم فلا نبالغ في التقيُّد بحرفية الكلمة ظناً منا أننا بذلك نكون الأقرب إلى تقديسه! فالأصلُ يجب أن يكون دائماً هو تدبُّر القرآن العظيم ليكون هذا التدبُّر سبيلنا إلى فقه المعنى الذي يريدنا الله تعالى أن نقع عليه بتدبُّرنا قرآنه العظيم. فالتقيُّد الحرفي بمعنى الكلمة القرآنية العظيمة قد يُفضي بنا إلى تداعيات وتصورات لم تكن هي المقصودة. إن الملائكة مخلوقاتٌ لا ينبغي أن نتصور أن لها أجنحةً بالمعنى الحرفي للكلمة؛ فالأجنحةُ هنا هي، مرةً أخرى، للتدليل على تفاوت الملائكة في السرعة، وأنهم ليسوا كلهم يتحركون بسرعةٍ واحدة. وهذا كل ما في الأمر.
