بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
صحَّ عن حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال “لله تسعاً وتسعين إسماً، مائةً إلا واحد، من أحصاها دخل الجنة”. والفهم التقليدي لهذا الحديث المحمدي الشريف يجعلك تخلص إلى أنك قد أحصيتَ هذه الأسماء الشريفة إن كان بمقدورك أن تستظهرها فتحفظها عن ظهر قلب لتُردِّدها من بعد ذلك بلسانك دون تلعثُم أو إبطاء!
وهذا ليس هو المقصود بإحصاء هذه الأسماء الشريفة. إن إحصاءَ أسماء الله الحسنى هو بأن تنظر بها إلى واقعك فتقرأه بها وبما يجعلك لا ترى فيما يحدث فيه من أحداث إلا بعينٍ يتجلى لها فعلُ اللهِ تعالى فيه بهذه الأسماء الحسنى. وإحصاءُ أسماء الله الحسنى يتحقق لك إن أنت لم تجتزئ منها ما تظنُّ أنه كافٍ لك لتفقه به هذا الواقع من حولك، ولا تُبعِّض منها فلا تذكر إلا جانبها الذي تصرُّ على أن تنظر إلى الله تعالى به لتراه الرب الرحمن الرحيم الغفور، وتنسى أنه هو أيضاً المنتقم الجبار الضار.
إذاً فلا سبيل لأن تُفلح في إحصاء أسماء الله الحسنى إلا بأن تتقن النظر بها إلى واقعك لتراه مجالاً تتجلى فيه بأحداثه التي يضطرم بها ويتشكَّل منها، وإلا بأن تستظهرها كلها جميعاً فلا يطغى جانبٌ منها على آخر، بل تكون كلها جميعاً حاضرةً على الدوام في بالك دون إقصاءٍ لأي منها. وهذا أمرٌ ليس باليسير القيامُ به ما لم تكن سائراً على طريق الله تعالى متصوفاً، وبالمعنى الذي يجعلك التصوُّف فيه تعمل جهدك لتتصف بما يتجلى من أسماء الله الحسنى صفاتٍ له تعالى بها اتصف، وذلك بأن تكونَ محلاً لتجلِّي هذه الصفات.
