العصمةُ إذ هي جُنَّة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يتوهم الكثيرون منا فيظنون أن العصمةَ هي ما يحولُ به اللهُ تعالى دون أن يقع المعصوم في الذنب والخطأ، وأن الأنبياء عليهم السلام هم معصومون بهذا المعنى، وأن حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هو معصوم بهذا المعنى كذلك.

والله يعصمك من الناسوالعصمةُ هنا أصلها قرآني، وذلك كما جاء في الآية الكريمة 67 من سورة الإسراء (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)؛ إلا أن معناها القرآني لا علاقةَ له على الإطلاق من قريب أو بعيد بالمعنى الذي آل إليه الأمرُ بما اصطُلح عليه بـ “عصمة الأنبياء” (عليهم السلام). فهذه العصمة، وبالمعنى الوارد أعلاه لا بالمعنى القرآني، أمرٌ ما أنزل الله به من سلطان. فليس هناك في القرآن العظيم ما يُستدَل به على وجودها عاصماً لكل نبي من أن لا يكون له ذنب. ولستُ بحاجةٍ لأن أورِد دليلاً غير الآية الكريمة 2 من سورة الفتح (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا). فهذه الآية الكريمة واضحة الدلالة على أن حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كان له من الذنوب ما تقدَّم منها وما تأخَّر؛ فلو أنه كان صلى الله تعالى عليه وسلم معصوماً بالمعنى الذي يتوهمه الكثيرون، فلماذا كانت عنده ذنوب غفرها اللهُ له؟!

لقد علَّمنا القرآن العظيم أن هناك من الأنبياء من وقع في الذنب ثم استغفر الله تعالى من بعد ذلك. ولنا في قصة سيدنا موسى عليه السلام دليلٌ على ذلك، وذلك عندما قتل الذي ليس من شيعته ثم استغفر ربه. إلا أن اللهَ تعالى أخبرنا في قرآنه العظيم كذلك أنه يتدخَّل أحياناً ليحولَ دون أن يقع نبيُّه في الذنب أو الخطأ. وهذا ما تُعلِّمنا إياه سورة يوسف عليه السلام (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِين).

إذاً فالعصمة كما وردت في موطنٍ واحدٍ في القرآن العظيم، هي كنايةٌ عن التدخل الإلهي المباشر بالحفظ والحماية لرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى يكون محصَّناً في مأمنٍ من أن تطاله يد الأعداء؛ والعصمة بذلك تكون جُنَّةً، أي وقايةً وحفظاً. وبذلك يكون معنى النص القرآني الكريم أعلاه “واللهُ يحفظك من الناس ويقيك شرَّهم”.

أضف تعليق