بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يبرر الملالي لظلمهم النساء بحديثٍ صحَّ عن حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قاله بحقهن. وهنا لابد من أن نستذكر بعضاً من الحقائق لنتمكن بعدها من أن نضع هذا الحديث المحمدي الشريف في سياقه الصحيح؛ ذلك السياق الذي لن يكون بوسع الملالي أن يلجأوا إليه بعدها للتدليل على صواب وشرعية تعاملهم المُسِف مع النساء.
الحقيقة الأولى: إن الله تعالى لم يتكفَّل بحفظ الحديث النبوي الشريف كما تكفَّل بحفظ قرآنه العظيم بشهادة الآية الكريمة 9 من سورة الحجر (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ). والمقصود هنا هو أننا لا يمكن لنا على الإطلاق أن نجزم فنقول إن ما وصل إلينا من حديثه الشريف صلى الله تعالى عليه وسلم هو كل ما نطق به صلى الله تعالى عليه وسلم حديثاً شريفاً. فكم من الأحاديث الشريفة التي نطق بها حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ضاعت ولم تصل إلينا؟!
الحقيقة الثانية: ليس هناك مَن بوسعه أن يجزم بأنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يذكر النساء بخيرٍ في حديثٍ آخر يكون فيه وصفهن مناقضاً بالتمام والكلية لهذا الذي اشتُهِرن به من نقصِ عقلٍ ونقصِ دين.
الحقيقة الثالثة: وإن أنتَ قلت “وما يدريك أن هناك حديثاً شريفاً كهذا الذي تزعم بوجوده؟”، عندها أذكِّرك بسورة التوبة وآياتها الكريمة التالية: (الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(97)وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(98)وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99) وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم (100)). إذاً، فكما أن الأعراب أشد كفراً ونفاقاً، فإن من الأعرابِ أيضاً من يؤمن بالله واليوم الآخر. وعلى نفس المنوال، فإذا كانت النساء ناقصاتُ عقلٍ ودين، فقد يكون هناك حديثٌ نبوي شريف لم يصل إلينا يذكر أن من النساء من هُنَّ مؤمناتٌ صالحات قانتات. العمدةُ هي أن الله تعالى قد حفظ قرآنه العظيم فلا نقص فيه ولا زيادة، بينما الحديث النبوي الشريف ليس لنا أن نكون واثقين أنه جاءنا كلاً صحيحاً بلا نقصٍ ولا زيادة.
خلاصة القول، إن الحقيقةَ لا يمكنك أن تستدلَّ بها إلا إذا جاءتك كاملةً غير ناقصة كما هي حقيقة الأعراب التي بيَّنتها سورة التوبة. وبذلك فإن حقيقة كون النساء ناقصات عقلٍ ودين لا يمكن أن تكون الحقيقة الكاملة بخصوص النساء مادام هناك احتمالية أن يكون هناك حديثٌ آخر به تكتمل الحقيقة، وبه نعرف أن هناك من النساء من هن كاملاتُ عقلٍ ودين.
