فضل الله العظيم الممتد على حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

 وكانيقطع ملالي الإسلام بأن الآيات القرآنية الكريمة كلها جميعاً لا يحدُّها زمان ولا يحدِّدها مكان. إلا أن هذا هو ما يقولون به إجمالاً دون تفصيل؛ فإن فصَّلوا، فإنهم قد ينسون هذا اللاتحديد الذي وسَموا به آيات القرآن العظيم. ومثالُ ذلك أنهم يقرأون الآية الأولى من سورة الفتح (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) فيُحدِّدونها بفتح مكة المكرمة. ومثالٌ آخر هو مطلع الآية الكريمة 40 من سورة التوبة (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ)، فنصرُ الله رسولَه صلى الله تعالى عليه وسلم هنا هو ما تحقَّق إبان رحلة الهجرة المحمدية المباركة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة. وهذا ما لا ينبغي أن نقبله منهم. فلا يُعقل أن تكون الآيات القرآنية العظيمة متعاليةً على الزمان متجاوزةً للمكان، حتى إذا ما أردنا أن نقرأ آية الفتح وآية النصر أعلاه قراءةً نفهمُ منها أن الفتح الرباني والنصرَ الإلهي للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم لا يمكن أن يقتصرا على ما تجلى منهما في فتح مكة المكرمة وفي الهجرة النبوية الشريفة فحسب، إذا بالملالي يعترضون ويُنكرون علينا هذه القراءة! أنا لا أُبالي إن اعترض الملالي؛ ففتحُ الله المبين لرسوله الأمين صلى الله تعالى عليه وسلم ممتدٌ إلى يوم الدين. وتجلياتُ هذا الفتح المبين بوسعك أن تقعَ عليها في الآلاف المؤلَّفة من كرامات أولياء الأمة المحمدية التي هي في حقيقتها معجزاتُه صلى الله تعالى عليه وسلم، ونصرُ الله رسولَه صلى الله تعالى عليه وسلم متجلٍّ أيضاً في هذه الكرامات المعجزات. وهذا ما ينبغي عليك أن تخلُصَ إليه بقراءتِك للمقطع الأخير من الآية الكريمة 113 من سورة النساء (وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا). فهذا الفضل الإلهي العظيم على رسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم لا يمكن على الإطلاق أن يُحصَر فلا يتجاوز ما تحقَّق منه طيلة حياته صلى الله تعالى عليه وسلم على أرض هذا الواقع، وذلك طالما كان بالإمكان على الدوام التحقُّق من استمرار هذا الفضل الإلهي العظيم على رسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم كما يتجلى في كرامات أوليائه تعالى.

أضف تعليق