بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لحضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حديثٌ يصف فيه ذاته الشريفة بأنها مدينة العلم، وأن بابها هو علي كّرم الله تعالى وجهه. وهذا الحديث قد اختلفت بشأنه الأمة؛ فمن قائل بصحته، ومن يقول بخلاف ذلك. وأنا أقول إن هناك طريقةً للتيقُّن من أنه حديثٌ صحيح النسبة لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. وهذه الطريقة هي أنك لستَ بعاجزٍ عن أن تتبيَّن في التصوف من الحقائق العرفانية ما يجعلك عاجزاً عن أن تُرجعها لأصولٍ معرفيةٍ تقليدية. وبالتالي فلا يمكن لهذه الحقائق العرفانية التي تشكِّل المادةَ الأعظم للتصوف، إلا أن تكون دليلاً وبرهاناً على عائديتها ومرجعيتها لمصدرٍ ذي صلةٍ بالحق والحقيقة. وهنا لابد من أن نستذكر أن التراث الصوفي كلَّه يُرجعُه أصحابه من أولياء ومشايخ وأساتذة الطريقة إلى مصدرٍ واحد هو حضرة سيدنا علي كّرم الله تعالى وجهه؛ فكل الطرق الصوفية في العالم تنتسبُ إليه مصدراً ومرجعاً ومنبعاً لها كلها جميعاً. وهذا عندي هو الدليل على أنه كّرم الله تعالى وجهه هو بابُ مدينة العلم الذي بوسعك أن تستيقن أنه كذلك بحق، وذلك بتدبُّر ما بوسع التصوف أن يُجلِّيه لك من حقيقته كّرم الله تعالى وجهه؛ تلك الحقيقة التي ما كان له أن يكون عليها لولا أنه بحق باب مدينة الحقائق والعرفان والعلم حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم.
إذاً فالتصوف هو مفتاحُ باب مدينة العلم هذه، مادام هو ما يمكِّنك من تبيُّن حقيقة كونه كّرم الله تعالى وجهه هو باب هذه المدينة.
