بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لعل أول ما حفظتُهُ من شعرٍ أن يكون بيتاً لحضرة سيدنا علي كّرم الله تعالى وجهه، وهو “ليس الفتى من قال كان أبي إن الفتى من قال ها أنذا”. وهذا التأصيل للفتوة بأن تكون ما جئتَ أنت به لا ما تُفاخِر بما جاءك من آبائك وأجدادك، هو الذي جعل علياً كّرم الله تعالى وجهه يستحق الإشارةَ إليه بأنه الفتى الذي لا فتى غيره؛ فقد قيل في حقه “لا فتى إلا علي”.
وهذه مقولةٌ يتبعها “لا سيفَ إلا ذو الفقار”. وكما أنه بالإمكان البرهان على أن الفتى هو علي، فإن بالإمكان أيضاً البرهان على أن سيف هذا الفتى هو السيف الذي لا سيف غيره. والبرهانُ على هذا عندي هو أنك لن تستطيعَ أن تُشهِر سيفك بالحق إلا جهاداً به في سبيل الله، أو إرشاداً به إلى سبيل الله. والجهادُ بالسيف في سبيل الله أمرٌ قد فاتنا ولن يكون يسيراً أمرُ تمكُّننا منه بعد أن انقضى زمانُ الجهاد بانقضاء ما كان يستدعيه صدرَ الإسلام. إلا أن الإرشاد بالسيف إلى سبيل الله هو وحده الباقي إلى يوم الدين. ولكن كيف يكون هذا الإرشاد؟ لقد حفظ التصوُّف للسيف مكانته أداةٍ للإرشاد إلى سبيل الله، وذلك بهذه الفعاليات التي يقوم بها دراويشه فيما يُعرف بظواهر الشفاء الخارق للإضرار المتعمَّد إحداثُه في الجسم. ولما كان التصوف، بتراثه وفعاليات دراويشه، يرجعُ كلُّه بحذافيره إلى حضرة سيدنا علي كّرم الله تعالى وجهه، فإن سيفه ذا الفقار هو هذا الذي به يقوم الدرويش بهذه الفعاليات إرشاداً إلى سبيل الله تعالى. وبذلك يكون السيف الوحيد الذي يستحق أن يُسمى سيفاً هو ذو فقار حضرة سيدنا علي كّرم الله تعالى وجهه.
هذا تأصيلٌ صوفي لما جاء به القول المأثور “لا فتى إلا علي لا سيفَ إلا ذو الفقار”.
