بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لم أصدِّق يوماً ما يريدنا ملالي الفيزياء المعاصرة أن نصدِّقه معهم من أن هذه المادة الصلدة من حوالينا إنما هي في حقيقتها، التي لا يمكن يوماً أن نقع عليها، ذراتٌ في ذرات! وأصحابُ هذا المذهب الذري يرجعون به إلى أيام الإغريق الذين قال أحد فلاسفتهم القدامى إنك لن يكون بمقدورك أن تمضي قدماً في تجزأة الشيء هكذا وإلى ما لا نهاية؛ وذلك لأنك ستنتهي حتماً بتجزأتك هذه إلى مرحلةٍ لن يعود بوسعك بعدها الاستمرار بهذه التجزأة، فتكون عندها قد وصلتَ إلى ما لا يمكن لك أن تجزِّأه. وهذا الفيلسوف المسكين لم يدر بخلده إطلاقاً أن المادة مكونة من عددٍ كبير من هذا الجزء الذي لا يقبل التجزأة، وذلك كما قوَّله من بعدُ أنصار المذهب الذري! فالمادة عند صاحبنا هذا لم تكن كالمادة التي صوَّرها لنا فيزيائيو القرنين المنصرمين الذين توهموها مكوَّنةً من الذرات.
قلتُ في أكثر من منشور إنني قد وُفقتً إلى فيزياء أخرى غير هذه التي بين أيدينا. وهذه الفيزياء التي أؤمن بها لا تنظر إلى المادة فتراها مكونةً من ذرات تقاربت وشكَّلت فيما بينها العالم من حولنا مستندةً في ذلك إلى قوَّتين من قوى الفيزياء الأربع، كما يزعم بذلك ملالي الفيزياء المعاصرة. فالمادةُ عندي إذ لا تتكون من الذرات، فإنها قابلة لأن تُذرّى تذريةً تتجزأُ بها حتى تصلَ إلى ذراتٍ متناهيةٍ في الصِغَر. وهنا لابد من أن أشير إلى أن قابلية المادة على أن تُذرى لا تستلزم وجوب أن تكون المادة مكونةً من هذا الذي بالإمكان أن تُذرى إليه. فكون المادة غير مكونة من ذرات لا يعني أنك لن تستطيع أن تقوم بتذريتها فتصيّرها ذرات.
إني والله لأعجب ما عسى أن يقوله فيلسوفنا الإغريقي العتيق هذا، الذي إن كانت هناك من آلة زمان، وإن تسنى له أن يستقلها ليصل بها إلى زماننا هذا، إذا ما أتيحت له فرصة أن يسمع لملالي الفيزياء المعاصرة وهم يؤسسون لمذهبهم الذري بما قاله يوماً في أثينا القديمة!
