تماثيل وتماثيل

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

owl statueيتوهم الملالي أنهم وحدهم القادرون على تبيُّن ما هو بيِّنٌ دونما حاجةٍ إلى تبيينهم، الذي إن جادوا به علينا فلن يكون إلا مدعاةً للتخبُّط وللتوغُّل بعيداً عن كل ما هو حق وحقيقي! والملالي إذ يفتقرون إلى ما يجعلهم يستحقون أن يتفضل الله تعالى عليهم بنِعَمه، ومنها نعمة التبصُّر، فإنهم قد تجرَّأوا على الله تعالى بتحريم ما حلَّل وتحليل ما حرَّم، هكذا ومن دون أن يكون لأحكامهم الجائرة أي سندٍ حق. ولعلَّ تجريمهم للفن بكل تجلياته بالإمكان إرجاعه إلى ما تميّزوا به من افتقارٍ إلى هذه النِّعَم الإلهية. فليس من المعقول، ولا المقبول، أن نمتثل لما يأمروننا به من وجوب الإعراض عن كل ما هو جميل في الفن، لا لشيء إلا لأنه، في ظنهم الواهم، يثيرُ الشهوات! ولا أدل على فساد حجَّتهم من أنك إذ تنظر إلى الشيء الجميل، فإن أول ما ينطق به لسانك، دون قصدٍ منك، هو “الله” أو “سبحان الله” أو “ما شاء الله”! ولكنها قلوبهم القاسية ونفوسهم المتغطرسة وعقولهم المتحجرة التي تجعلهم ينفرون من الجمال ويُؤثرون عليه كل ما هو قبيحٌ بشعٌ شنيعٌ ما دام هذا يتوافق ويتجانس مع ما جُبلوا عليه من قُبحٍ وبشاعةٍ وشناعة. وإلا فكيف لهم أن يستوعبوا بعقولهم الصدئة ما كان يفعله سيدنا سليمان عليه السلام؟ وكيف لهم أن يفسِّروا الآية الكريمة 13 من سورة سبأ (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)؟ فالتماثيل السليمانية هذه لا يمكن أن تكون كتماثيل قوم سيدنا إبراهيم عليه السلام التي راغَ عليها ضرباً باليمين. ولكن ملالينا الذين بهم ابتُلينا ينظرون إلى أي تمثالٍ فلا يرونه إلا صنماً وثناً يستحق التدمير. وهم أبداً لن يكون بمقدورهم أن يعوا أن الأعمال بالنيات، وأنك إذا صنعتَ لك تمثالاً لتعبده، فهو الصنم الوثن. وإن أنتَ صنعتَ تمثالاً ليذكِّرك جمالُه بالجميل تعالى الذي يحب الجمال، فهو ليس بالصنم الوثن.

لقد فاتَ ملالينا أن يعرفوا أن سيدنا سليمان عليه السلام قد سخَّر الجن ليصنعوا له تلك التماثيل لتكونَ من بين أدواته الإرشادية التي كان عليه السلام يُبهر بها ضيوفه من ملوك وأمراء عصره، وليصل بهم من بعدُ إلى وجوب الإقرار بأن هناك من هو أعظم منهم، وأنهم بالتالي ليس هناك أمامهم إلا أن يُسلموا مع سليمان لله رب العالمين.

إذاً فأنتَ لستَ مُخوَّلاً لأن تُصدِر أحكامك على ما تظن أنه يذكِّر بالوثنية والأوثان إذ تنظرُ إلى هذا التمثال أو ذاك وقلبكَ أنت مَرتعٌ لما لا يُحصى من الأصنام والأوثان!

أضف تعليق