بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لنتدبر الآية الكريمة الأخيرة من سورة المُلك (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ). تنتهي هذه الآية الكريمة بسؤالٍ ختم الله تعالى به هذه السورة. وإن أنتَ أردتَ أن تستبين إجابةً على هذا السؤال، فلكَ أن تقع عليها بأن ترجع إلى ما سبقها لتجدَ الجواب بانتظارك. تذكَّر الآيتين الكريمتين اللتين تقدمتا هذه الآية الكريمة: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ. قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِين). إذاً فالرحمن هو من يأتينا بالماء المعين، ما دام هو تعالى المُجير من عذابِ أليم.
إن هذه الإجابة يجب أن تكون ماثلةً أمامك وأنت تقرأ الآية الكريمة الأخيرة من سورة المُلك. فلا يكفي أن تقرأ هذه الآية الكريمة دون أن تستحضر الإجابة في ضامرك، وذلك حتى تكون قد قرأتها كما ينبغي أن تُقرأ. وهذا من عجيب أسلوب القرآن العظيم الذي لا ينبغي أن يغيب عنا ما تفرَّد به وتميَّز من أسلوبٍ لا نجده فيما درجنا على التعامل معه باعتباره نصاً مكتوباً باللغة العربية. فعربية القرآن العظيم ليس لها بالضرورة أن تجيء دائماً متوافقةً مع عربيتنا التي نقرأ بها الصحف والكتب ونتحادث. فهذه العربية القرآنية لها كينونة خاصة بها، فليس لنا بالتالي أن نقاربها باعتبار أنها نصٌّ آخر مكتوبٌ بهذه العربية التي نظن أننا قد تمكنَّا منها لمجرد أننا أصبح بوسعنا أن نقرأ فنفقه كلماتها وعباراتها.
ولي عودةٌ إن شاء الله إلى ما تفرَّدت به عربية القرآن عن غيرها من مكتوبات اللغة العربية لأبيِّن جوانب أخرى من هذا التميُّز والتفرّد.
