أمُّنا الطبيعة الطائعة المطيعة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

Résultats de recherche d'images pour « ken knight »الطبيعةُ عند ملالي الغرب إلهةٌ ضِرارٌ استعاضوا بها عن الله الواحد القهار. وهم إذ يُرجعون كل ما نراه حولنا من نباتٍ وحيوانٍ وإنسان إلى الطبيعة أُماً ولدتهم كلَّهم جميعاً، فإنهم يظنون أنهم لن يكونوا مضطرين بذلك إلى القول بوجوب وجود الله تعالى خالقاً لهذا الخلق! وهذا ما يُطلق عليه في لغتهم “التفكير الرَّغَبي” (wishful thinking). فالطبيعةُ مصطلحٌ إذ نحن نواظبُ على استعماله، فإن هذا لن يجعل له وجوداً حقيقياً يتجاوز الاصطلاح ليتحقق ويتجسد على أرض الواقع. ونحن إذ نلجأ إلى هذا المصطلح، فلا ينبغي أن يغيب عن بالنا أنه مصطلحٌ بإمكاننا أن نُزيلَ كل ما يمكن أن يعلق به من حُجُبٍ وقشور ميتافيزيقية لنصل إلى لُبٍّ له أن يعرِّف الحياة البايولوجية بكافة تجلياتها نباتاً وحيواناً وإنساناً. وهذا ما يمكن لنا أن نقبل به من بعد هذا التجريد الذي قمنا به ليكون لهذا المصطلح معنى غير تجريدي يشهدُ له الواقعُ من حولنا بذلك. والطبيعةُ بهذا المعنى هي مخلوقٌ خلَقه الله تعالى، ولا يمكن لها أن تكون الإله الخالق. فاللهُ تعالى كيانٌ بإمكانك أن تتثبَّت من وجوب وجوده إذا ما كنتَ قادراً على تحقيقِ اتصالٍ تفاعلي بينك وبينه وفق ما تقضي به قواعدُ التفاعل السببي. أما الطبيعة، فإن ما ينفي عنها ألوهيتها المزعومة هو أنها أبداً لن تكون قادرةً على أن تتفاعل معك إذا ما أنتَ أردتَ أن تتواصل فتتصل بها. فمهما بذلتَ من جهدٍ محاولاً أن تجعلها تتجاوب معك في تفاعليةٍ تبرهن بها الطبيعة على أنها هذه الإلهة المزعومة، فلن يكون بمقدورك أبداً أن تجعلها تؤدي دوراً غير الذي خُلقت لتؤديه! إذاً فلا يمكن لأمنا الطبيعة أن تكون كما يشاءُ لها ويتمنى ملالي الغرب وهم يناكدون الدين الحق الذي أبداً لن يكون بمقدورهم أن يغلبوه.

والطبيعةُ كما عرّفتُها أعلاه، لا يمكن أن تكون غير ما ذكَرَته الآيتان الكريمتان من سورة فصلت (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(11)فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)). ولأن أمَّنا الطبيعة طائعةٌ لله تعالى مطيعة، فلا حجةَ لملالينا عليَّ إذ يكيلون إليَّ تهمةَ التحدُّث عنها كما لو كنتُ واحداً من ملالي الغرب! فأنا إذ لا أَنِي أتحدث عن الطبيعة، فما ذلك إلا لأنني أُعرِّفُها لا كما يُعرِّفُها ملالي الغرب فأستحقُ بذلك أن أُتَّهم باللف لفَّهم! ولكن هذا هو دوماً شأن ملالينا إذ لا يأخذون من حديثك إلا كلماتٍ ليصيغوا منها مقالتهم التي يظنون أنهم قادرون بها على دحض ما جئتهم به من الحق! عجباً للملالي، شرقيين وغربيين، كيف اجتمعوا على الضلالةِ وهُم يُضادون بعضهم بعضاً!

أضف تعليق