بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
قلتُ في منشور سابق إن لي مقاربةً للمادة أخالفُ فيها ما أجمع عليه ملالي الفيزياء المعاصرة إذ قالوا بذرية المادة، وبأن كل ما نظنه بخصوصها من صلابةٍ وصلادة ما هو إلا وهمٌ لا أساس له من الحقيقة. وفي هذا المنشور سوف أتحدث عن ما أظنه وثيق الصلة بمقاربتي الجديدة هذه.
بدايةً، فالمادة من حولنا، وإن كانت غير مُذراة، فإنها مع ذلك قابلةٌ لأن تُذرّى فتُصيَّر ذرات، بل وحتى أني أذهب بعيداً وإلى الحد الذي أقول فيه إن بالإمكان أن تُذرّى المادة فلا يكون ما ننتهي إليه بتذريتها هو الذرات التي يتحدث عنها ملالي الفيزياء المعاصرة، ولكن ما هو أصغر من الذرات من الجسيمات الأولية وصولاً إلى الفوتونات. إذاً فبالإمكان أن تُصيَّر هذه المادة الصلدة، التي يتشكل منها عالمنا الذي نعيش فيه، فوتونات لا تُرى. وهذا التصيير للمادة إلى فوتونات غير مرئية هو ما أطلق عليه بالفَوتَنة (photonization). والفَوتَنة هي دليلي الذي أجزم بأن بوسعه أن يقطع ببطلان العقيدة الذرية، وذلك لأن المادة إذ بالإمكان أن تُذرّى فتفَوتن، فإنها لا يمكن أن تكون متكونة من هذه الفوتونات التي ذُريَّت، أو “فوتنَت” إليها. فكما أن المادة لا يمكن أن يُتصوَّر تكوُّنها من فوتونات، إذ بالإمكان أن يُصار إلى تحويلها إلى فوتونات، كذلك ليس بدليلٍ أو برهان على العقيدة الذرية أن يكون بالإمكان أن تنتهي بنا تذرية المادة إلى تصييرها ذرات.
قد يبدو هذا كله ضرباً من ضروب التخبُّط في متاهات الميتافيزيقا التي لا يمكن لنا أن نتبيَّن لنا طريقاً نخلص به من متاهاتها إلى جادةِ طريقٍ مستقيم، إلا أن افتقار الفيزياء المعاصرة إلى تقنيات بوسعها أن تبرهن على صواب مقاربتي الفيزيائية الجديدة للمادة من عدمها، لا يعني على الإطلاق أن لا تكون هناك طريقة أخرى لهذا التثبُّت. فنحنُ إذا ما عدنا إلى القرآن العظيم لنستهدي آياته الكريمة بشأن العقيدة الذرية، أو ما أزعم به من مقاربةٍ فيزيائية جديدة للمادة، فإن بإمكاننا أن نجد فيه الكثير مما يمكن أن ينتصر للحق الذي أزعم أنه أبداً لن يكون مع ما يقول به ملالي الفيزياء المعاصرة. وهنا لي أن أسوقَ مثلاً من سورة النمل، وتحديداً ما حدث لعرش الملكة الذي استطاع الذي عنده علمٌ من الكتاب أن ينقله من اليمن إلى فلسطين بلمح البصر. وهنا سوف أسلِّط الضوء على ما حدث للعرش في هذه الانتقالة اللحظية من تذريةٍ انتهى بها إلى أن صار فوتونات غير مرئية تم لاحقاً تصييرها مادةً من جديد ليظهر العرشُ في فلسطين. فمادة العرش تمت فوتَنتها ثم أُعيدَ تشكيله من هذه الفوتونات عرشاً من جديد، وفق ما يشير إليه القرآن العظيم بالتمثُّل. وهذا التمثُّل قد ورد ذكره في القرآن العظيم مرةً واحدةً، وذلك في سورة مريم عليها السلام، وفي سياق الحديث عن حضرة سيدنا جبريل عليه السلام (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا). فالملائكة والروح كائناتٌ فوتونية غير مرئية، وهذه الكائنات لها أن تتمثل لتُرى بشراً، وذلك بأن تُصيَّر مادتها الفوتونية غير المرئية مادةً بايولوجية مرئية. وعملية التمثل هذه عكس ما يحدث في عملية التذرية، أو الفَوتنة، التي تُصيَّر بها المادة المرئية فوتوناتٍ غير مرئية.
إن فشل الفيزياء النظرية المعاصرة في تفسير ما جاء به القرآن العظيم من ظواهر مخالفة للأسس النظرية التي أقامت هذه الفيزياء عليها بنيانها المعرفي، ليستدعي أن يُصار إلى اطِّراحها والشروع في التأسيس لفيزياء جديدة يكون بوسعها أن تفسر ما يحدث في هذه الظواهر القرآنية العجائبية التي لن نستطيع أن ننكر وجودها بحجة أن لا دليل لدينا للتثبُّت من هذا الوجود. وهذا ما أزعمُ أنني قمتُ به عندما شرعتُ في تأسيس فيزياء جديدة بوسعها أن تفسِّر ما يحدث في ظواهر الوجود، مألوفها وغير مألوفها. وهذا ما ينبغي للفيزياء أن تقوم به تفسيراً لكل ما يحدث في هذا الوجود، طالما أنه يحدث، ومن دون أن يكون هناك تفضيل لظواهر على أخرى لمجرد أنها الظواهر التي بالإمكان أن تُستوعب وتُفسَّر.
