في وجوب الاحتفال بذكرى الولادة المحمدية المجيدة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

فبذلك فليفرحوايحزنني أن أقرأ وأسمع لمن يتوسل القاسيةَ قلوبهم من ملالي أمتنا المجيدة ليوافقوا ويرضوا عن احتفالنا بذكرى المولد النبوي الشريف! فلكأن في الأمر ما يعيب أن نستذكر العلَّة في وجودنا، بل في وجود الوجود كله، ولكأننا قد أجرمنا إذ تذاكرنا ما كان من أمره صلى الله تعالى عليه وسلم، وكيف جادَ الله تعالى به على الوجود فكان أن انبثق هذا الوجود بكل ما فيه، ولكأن في الأمر ما يجعلنا نبتعدُ عن الله تعالى إذا ما نحنُ ذكرنا مَن لا قبولَ لعملٍ إلا بأن يصدِّق عليه صلى الله تعالى عليه وسلم. والله، لقد سئمت هذا التذلل لغير الله تعالى، وهذا التوسُّل الذي نرجو به أن يرضى عنا هؤلاء الملالي قساة القلوب! فمَن هم حتى نتوسَّل فتواهم ليُجيزوا لنا احتفالنا بذكرى مولد نعمةِ الله علينا صلى الله تعالى عليه وسلم؟ ألا تباً لكل من قسى قلبُه حتى ما عادَ بوسعه أن يتبيَّن العلةَ في وجوده والسبب في تفضُّل الله عليه بالرزق والنعمة!

آن الأوان لأن نكُف عن التوسُّل بالقاسيةِ قلوبُهم. وحجتنا التي سندحض بها باطلَهم هي أن هذا العصر هو بأمس الحاجة إلى ما يعودُ عليه وعلينا احتفالنا بذكرى الولادة المحمدية المجيدة من خيرٍ عميم ليس للملالي أن يحولوا بيننا وبينه. فالأصل الفقهي في التشريع هو جلبُ المنافع ودرء المفاسد؛ فكم يمكننا أن نفيدَ من احتفالنا بذكرى قائدنا صلى الله تعالى عليه وسلم، وما الذي سيعود به علينا احتفالنا هذا من مفسدةٍ حتى لا يجوزُ لنا بعدها هذا الاحتفال؟

يقول ملالينا، ومن لفَّ لفهم من قطيعٍ هو الأقرب شبهاً بالهمج الرعاع الغوغاء الدهماء، إن الحجة التي عندهم لإبطال مشروعية الاحتفال بعيد خير خلق الله صلى الله تعالى عليه وسلم هي أن الصحابةَ لم يؤثَر عنهم أنهم احتفلوا بالمولد النبوي الشريف! وأنا أخاطب هؤلاء الملالي، الذين ابتُليَت بهم هذه الأمة المسكينة، فأقول لهم إن أنتم كنتم تريدون منا حقاً أن نصدِّق أنكم سائرون على نهج الصحابة، فعليكم أن تغادروا هذا العصر بحضارته ومدَنيته التي ترفلون في نعمائها، فتخلِّصوننا من قبيح وجوهكم وتغوروا إلى غير رجعة لعل فيافي الأرض وصحاريها أن تبتلعكم وتخلَّص الدنيا وأهلها من شروركم!

أضف تعليق