ما سقط فضاع من “أصل الأنواع”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

evolution of mankind.jpgقلت في منشور سابق إنك لن تستطيع أن تفيدَ من الحقيقة إلا إذا جاءتك كاملةً مكتملةً دون نقص. فالحقيقة الناقصة قد تُفضي بك إلى الوقوع على ما تظن أنه الحقيقة الكاملة بينما أنتَ ما وقعتَ إلا على جانبٍ منها لا يكفي لكي تخرج بما من شأنه أن يجعلك تنظر إلى الباطل فتراه باطلاً. ولعل المشروع المعرفي للعالِم البريطاني تشارلز داروين أن يكون المثال الذي بوسعي أن أضربه للتدليل على ما جعلتنا الحقيقة الناقصة ننتهي إليه من تصورٍ غير صائب للحياة البايولوجية. فلقد كان هذا المشروع المعرفي الرائد قادراً على أن يلفت الانتباه إلى التطور البايولوجي وإلى كونه من حقائق هذا الوجود، وذلك بحشده الأدلة والبراهين الكفيلة بذلك. إلا أن هذا المشروع قد فاته أن يتطرق إلى ما كان مبثوثاً حوالَيه من أدلة وبراهين تجزم بأن الإنسان، وإن كان لا يمكن على الإطلاق نفي حقيقة ماضيه التطوري والذي يلزم عنه وجود تشابهات وتطابقات بينه وبين كثير من أنواع الحيوان، فإنه لا يمكن أن تُفقهَ ظاهرتُه دون أن يُصار إلى الأخذ بنظر الاعتبار هذا المبثوث حوالينا من أدلةٍ وبراهين تقول بأنه متناشزٌ مع ماضيه الحيواني تناشزاً بيِّناً لا سبيل لإنكاره.

مفهومٌ عندي أن داروين كان مشغولاً بحشد الأدلة، وذلك ليبرهن بها على أن التطور البايولوجي حقيقةٌ واقعة متجسدة، ولكني لا أفهم لماذا يكون هذا على حساب الحقيقة الكاملة التي كان ينبغي عليه أن يقدّمها للناس، وذلك بتبيينه أن كون التطور البايولوجي حقيقة لا مراء فيها لا يعني على الإطلاق وجوب أن لا يتفرَّد الإنسان بما من شأنه أن يجعلنا نفكر ملياً في هذا الذي جعله متناشزاً مع ماضيه التطوري، وإلى الدرجة التي بوسعها أن تجعلنا نشكك في هذا الماضي.

أضف تعليق