ما كان لله ينمو

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

صحَّ عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال “ما كان لله ينمو”. وهذا قانونٌ بوسعك أن تُطبِّقه فتستبينَ بذلك إن كان ما أنت عليه هو لله تعالى دون أن تخالطه وتشوبه أية شوائب من رياءٍ تصرُّ نفسُك الأمارة بالسوء على أن تلوِّث به عملك حتى لا يصدر إلا موسوماً بطابعها مختوماً ببصمتها، أو كان لغير الله تعالى بهذا الذي ليس من العسير عليك إصدارُهُ مادامت نفسُك لك بالمرصاد. فإن أنت نظرتَ إلى ما أنت عليه فلم ترَ إلا دوراناً منك في فَلك ذاتك فلا تبارح موقعك، فما هذا إلا برهانٌ على أنك لستَ لله، وأنَّ عملَك ليس خالياً من الرياء الذي له أن يلوِّث هذا العمل وإن كان بمقدار حبةٍ من خردل. وإن أنت نظرتَ إلى ما أنت عليه فلم ترَ لنفسك من وجود، ولا لعملك، فهذا برهان على أنك وعملك لله تعالى.

إن السبيلَ لهكذا تبيُّن لما أنتَ عليه يسيرٌ عليك أن تتعرَّف إليه، وذلك بتفحُّص ما ابتدأت به سيرَك على طريق الله منذ أن خطوتَ عليه خطواتك الأولى؛ فإن مرَّ عليك الزمان سنواتٍ وسنوات ولم يدخل جرابك إلا ذاك الذي انطلقتَ به دون أن يُنعِم الله تعالى عليك المزيد، فإن هذا يكفيك دليلاً وبرهاناً على أن ما أنت عليه ليس لله. وإن كنتَ لا تستطيع أن تستوعب بجرابك ما يغدق الله عليك من عظيم فضله وجزيل نعمائه فيفيض منه ما يحزن القلب منك لعدم قدرتك على الإمساك به ولملمته، فإن هذا يكفيك دليلاً وبرهاناً على أنك لله تعالى بحق.

وحتى لا يكون كلامي تجريداً في تجريد، فسوف أضرب مثلاً لك من بعده أن تنظر إلى حالك مع الله تعالى لتتبيَّنه؛ هل هو لله أم لسواه. أنظر إلى المتصوفة وإلى ما هم عليه من متجددِ حالٍ مع الله تعالى كيف يتجلى بهذه الكلمات الرقيقة والعبارات الجميلة التي لا وجه لمقارنتها بما عند ملالي الشريعة من كلامٍ لم يسأموا اجتراره منذ أكثر من ألف عام، فلو أنهم كانوا حقاً لله لمنَّ تعالى عليهم بجديدٍ متجددٍ يفيض بكل ما من شأنه أن يجتذبك إليه فيُبقيك أسير جميل مبناه ورقيق معناه.

كن لله فينمو معه حالُك طيبَ قولٍ وصالحَ عملٍ وعجيبَ أحوال لا يمكن للناظرُ إليها إلا أن يراها الدليلَ القاطعَ بأنك التجسيدُ الحيُّ للقانون المحمدي “ما كان لله ينمو”.

أضف تعليق