مِن جُرح الطائف إلى جروح الطف… نزيف الدم المقدَّس لم يتوقف

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

“حسينُ مني وأنا من حسين”، حقيقةٌ بوسعك أن تستحضر الكثير الكثير من الأدلة والبراهين على أنها حقاً كذلك. ولعل فيما حدث يوم الطائف، ويوم الطف، أن يكونَ واحداً من أبرز هذه الأدلة والبراهين.

فلو قطعتني بالحب إربابدايةً، فلا يمكن أن يكون التشابه في المبنى الذي عليه هاتان الكلمتان مجرد صدفة. لقد نزفَ حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم من دمه الشريف المبارك المقدس يوم الطائف، وذلك عندما طارده سفهاء مدينة الطائف بالحجارة وبأقذع الألفاظ، رداً منهم على جميل صنعه فيهم إذ ذهب إليهم يدعوهم إلى الله تعالى لينجوا من عذابه في الدنيا والآخرة، وليحظوا بالسعادة في الدارين، فكان أن قادته الأقدارُ إلى ذاك البستان الذي شهد دعاءه صلى الله تعالى عليه وسلم؛ ذلك الدعاء الذي كانت استجابة الله تعالى له سريعةً، فكانت رحلة الإسراء والمعراج، وكانت الطريقة.

ولقد نزف الحسينُ وآل بيته وأصحابه يوم الطف دفاعاً عن دين الله تعالى وعن شريعة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، فكان أن حفظ الله الإسلام وأبقاه محمدياً طاهراً خالصاً لوجهه تعالى دون أن يتمكن أعداء الله من أن ينحرفوا به إلى ما كانت تأمرهم به أهواؤهم وأنفسهم.

وبين الطائف والطف مسيرةٌ مباركةٌ من الغزوات والفتوحات التي سطر فيها الدم المحمدي المقدس تاريخ الإسلام ليبقى هذا التاريخ على الدوام حياً نابضاً بكل ما من شأنه أن يفيضَ على من يتدبَّره بمعاني التفاني والإخلاص والصدق والوفاء.

أضف تعليق