الحقيقة الوجودية.. كم هناك من حياةٍ بايولوجية في الكون؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

lifeوعدتُ في منشورٍ سابق أن أعودَ يوماً فأُزيلَ ما يبدو أنه تناقضٌ بين طائفتين من الآيات الكريمة؛ واحدةٌ تتحدث عن خلق الله تعالى السماءَ فخلْقِهِ الأرض لاحقاً، وأخرى تتحدث عن خلْق الله تعالى الأرض ثم خلْقِه السماء بعدها. ولأذكِّر فسوف أذكر الآيات الكريمة التالية: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (29 البقرة)، (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا. رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا. وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا. وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا. أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا) (27-31 النازعات).
فكيف لنا أن نفقه هذا الذي حدث فكانت به السماءُ سماءً والأرضُ أرضاً في تسلسلٍ زماني من القديم إلى الأحدث؟ لابد لي هنا من أن أذكر أن وصولي إلى حلٍّ يُزيحُ كلَّ ما تبدو عليه آياتُ خلْق السماء والأرض من تناقضٍ، أيهما خُلِق قبلاً الأرضُ أم السماء، لم يكن إلا بعد عقودٍ من التفكير المستمر في هذه الآيات الكريمة، وذلك منذ أن سحرَني هذا الأمر صيف عام 1978 عندما كنتُ في السادسة عشرة من عُمُري. فلازلتُ أذكر أن من بين أول ما كتبت في حياتي، جرداً مفصلاً بآيات القرآن العظيم فيه آيات السماء، وآيات السموات والأرض، وآيات السموات السبع، وهكذا. وكنت أهدف من وراء هذا الجرد أن أتبيَّن لي سبيلاً أخلص به إلى فقهِ تسلسلٍ زماني لخلْق السموات والأرض يزيحُ الغموضَ الذي تبدو عليه الآياتُ الكريمة التي تتحدث عن هذا الخلْق. والآن، وبعد كل هذه السنوات، أظن أنني قد انتهيتُ إلى ما يمكن له أن يكون تصوراً أولياً لما حدث.
لقد خلق اللهُ السمواتِ والأرض مادةً خاليةً من الحياة البايولوجية التي عرفناها على هذه الأرض متجليةً من أبسط أشكالها إلى أعقدها. وكان أن مرَّ من الزمان ما يقدِّره العلماء بمليارات من السنين قبل أن يشرع الله تعالى بخلْق الحياة البايولوجية في هذا الكون خلْقاً شاءت إرادتُه وحكمتُه أن لا يكون مبثوثاً في عمومِ أرجائه، ولكن اقتصر على أماكن منه بعينها حدَّدها فكانت سبعاً من الأرضين هي أرضنا هذه وأخواتٌ لها ستة أُخَر. وهذا الخلْق الإلهي للحياة البايولوجية قد جعل هذه الحياة ظاهرةً نادرةً في الكون، فلم يعمِّمها الله لتشمل الكون كله من أقصاه إلى أقصاه ولكنه تعالى حدَّدها فجعلها مقصورةً على هذه الأرضين السبع، مقتصرةً عليها، لحكمةٍ يعلمها هو.
والآن، بوسعك أن تضع هذا في حسبانك وتقفل عائداً إلى القرآن العظيم لتتدبره وتقرأ ما جاءك به من آياتٍ كريمة ذُكرَت فيها السموات والأرض، والسموات السبع، ولك من بعدها أن ترى بنفسك هل في هذا الذي أزعم من قدرةٍ على إزالة ما تبدو عليه هذه الآيات الكريمة من تناقض؟

أضف تعليق