بسم الله الرحمن الرحيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لستُ من الذين تجتاحهم الرؤى على الدوام. فلستُ أذكر غير بعضٍ من الأحلام التي جاءت الأيام لتُثبِت أنها كانت رؤى أكثر منها أحلاماً. من هذه الرؤى التي لا أظن أنني سوف أنساها يوماً، واحدةٌ جاءتني بعد أشهرٍ قلائل على سلوكي الطريق إلى الله تعالى. في هذه الرؤيا كنا أنا وثلاثة من أصحابي، من الذين سلكوا الطريق معي في وقت متقارب، جالسين في مسجد التكية الرئيسية ببغداد. وفجأة أخذ هؤلاء الثلاثة في الضحك والتصرف بصورة غير لائقة. ثم غادروا إثر ذلك المسجد. وكان أن رجع واحدٌ منهم بعدها تاركاً الآخرَين وهما يضحكان بشكل هستيري.
وقتها ظننتُ أن ما رأيت لا يعدو أن يكون أضغاث أحلام. إلا أن الأيام جاءت لتؤكد أنها كانت رؤيا صادقة، وذلك لأن هذا هو ما حدث فعلاً؛ إذ لم يمض غيرُ بضعة أشهر حتى ترك الإثنان اللذان بقيا يضحكان خارج مسجد التكية الرئيسية الطريق. أما الثالث، فهو الذي كنتُ قد ذكرتُ في منشور سابق أنه ترك الطريق بعد أن سار عليه مدة اثني عشر عاماً، ليعود إليه بعد ثلاثة عشر عاما!
وأحد اللذين بقيا خارج المسجد يضحكان، كان قد برر وقتها لتركه الطريق أنه “غير مستعد لأن يخسر أعز ما يملك وهو عقله”. وقد تذكرت اليوم هذه الحجة التي ظنَّ أنها تسوِّغ له تركه السير على الطريق، فقلتُ لنفسي ما عسى صاحبي ذاك أن يقول بعد مضي ما يقرب من 29 عاماً على سلوكي الطريق، فهل يرى فيما أنا عليه أني قد خسرتُ عقلي؟
