بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
مما علق في ذاكرتي، بيتُ شعرٍ لشاعرٍ عربي قديم: “كلُّ من تلقى يشكو دهرَهُ… يا ليتَ شعري هذه الدنيا لمن”. وبيت الشعر هذا يصف حال الإنسان في كل زمان ومكان إلا ما رحم ربك. ولقد قالت العرب قديماً “الناسُ كالناسِ والأيامُ واحدة”. وهذه حكمةٌ تعينك على أن تتقبل واقعك الذي فرضه عليك قدرُك الذي هو عينُ ما تستحق، فلا موجب بعدها لأن تكون شكاءً بكّاء ترثي لحالك في الصغيرة والكبيرة. فلن تعود عليك شكواك إلا بمزيد ولوغٍ في هذا الذي جعلك أصلاً تعاني فتشكو. وإن أنتَ ظننت أن العلة والعيب هما في من يحيط بك، فأنت واهم. فلو ابتعدتَ لما وجدتَ إلا نسخةً أخرى من أولئك الذين فارقت. ولو صبرتَ لكان صبرك هذا مدعاةً ليفارقك هذا الذي جعلك مستاءً فشكوت.
على أي حال، فإنك لن تفيد شيئاً من شكواك التي لن تعود عليك بما يزيل عنك، ولو مقدار حبة خردل، من هذا الذي أهمَّك فأحزنك فآلمك فجعلك تشكو دهرك، وما دريتَ أن العيب كل العيب فيك أنت. هذه كلماتٌ أردتُ أن أقدِّم بها لحكمةٍ حفظتها منذ عقود، وذلك عندما قرأتها أول مرة فأسرَتني من حينها. والحكمة هذه قالها حضرة الأستاذ الإمام علي الهادي قدّس الله سره العزيز. وهي “لا تشكونَّ دردَك لأحدٍ من الخلق، فإنك إن فعلتَ فقد شكوتَ ربَّك الرحيم لمن لا يرحم”.
إذاً فإنك إن شكوتَ ما أنت عليه من هذا الذي يسوؤك لأحد من الناس، فإنك بذلك تكون قد شكوتَ الله تعالى الذي قدَّر لك أن تعاني من هذا الذي آذاك ونسيتَ أنه وإن كان قد قدَّر عليك ما جعلك تتأذى، فإنه هو الرحيم الذي إن التجأتَ إليه بشكواك فلك أن تأمل أن يرفع عنك قدَره الذي جعلك تشكو أصلاً.
