بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
مسكينٌ هو الإنسان! أنظر إليه كيف يتعذب كما كان يتعذب أسلافُه قبل آلاف السنين. هل جاءته الحضارةُ المعاصرة بغيرِ ما جعله أكثر البشرِ تعذباً منذ أن عادَ أبوه آدم وأمه حواء إلى هذه الأرض؟ وهل جاءته هذه الحضارة بما يخفِّفُ عنه ما قُدِّرَ له إن يعانيه جراءَ تلك العودة؟ يكفي حضارتَنا المعاصرة خيبةً وفشلاً أنها لم تقدِّم لإنسان هذا العصر حلاً لمشكلته التي ولد ملتاثاً بها. فكيف يريدنا مؤلِّهو هذه الحضارة وعابدو إنسانها أن نصدِّق أوهامهم فنُقبِل على ما عندهم ونُعرض عن هذا الذي أنعم الله تعالى به علينا، لا لشيءٍ إلا لأن ما عندنا عتيقٌ قديم وما عندهم جديدٌ مفرطُ الحداثة؟! الأصل أن يكون ما عندك مفيدٌ لك فلا يجعلك تتطلَّعُ إلى غيره، حتى وإن كان ما عندك عتيقاً وما عند غيرك يتلألأ جِدةً!
فإذا كانت الحضارةُ المعاصرة لم تستطع أن تقارب المشكلة التي يعاني منها إنسانُها مقاربةً تُتيح لها أن تقدم له الحلَّ الذي بوسعه أن يُخلِّصَه من تداعياتها، فإنها مُلزَمةٌ بأن تُقبِلَ على من بوسعه أن يقدِّم هذا الحل الذهبي حتى وإن كان هذا الحل عتيقاً معتَّقاً عُمُره يتجاوز الـ 1400 عاماً!
والتصوف، إذ هو هذا الحل المحمدي العتيق، هو ما ينبغي على حضارتنا المعاصرة أن تلجأ إليه فتضعَ يدها بيده وتسيرُ معه على طريق الله فيكون لها بذلك أن تحظى بما من شأنه أن يريحها ويريح إنسانَها فيرتاحُ بذلك كلُّ من، وما، على هذا الكوكب المسكين.
