بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
بدايةً علينا أن نتذكر أن المؤمنين بالأطباق الطائرة هم المؤمنون بأن هذا الكون لا يمكن أن يكون خالياً من الحياة العاقلة. فهؤلاء ينظرون إلى الكون الممتد مسافةً تقدَّر بترليونات السنوات الضوئية من المادة الكونية فلا يصدِّقون أن حظ الحياة البايولوجية منه كان كوكب الأرض فحسب، وأن المنطق الإحصائي يسوِّغ لهذا الإيمان. ونحن إذا ما أردنا أن نتبيّن حقيقة الأطباق الطائرة فأرى أن الأمر يستدعي تذكُّر ما أظن أنه حقائق تسنى لي الوقوع عليها خلال عقودٍ من التفكير والبحث في الوقائع والشهادات والمزاعم والتحليلات. ومن هذه الحقائق:
1- الحياة البايولوجية ظاهرةٌ نادرة الحدوث في هذا الكون، ولذلك فلا ينبغي الاحتجاج بالمنطق الإحصائي لتعميم انتشارها في ربوع الكون، وذلك من منطلق لامعقولية أن يكون الكون بهذا الاتساع وتكون هذه الحياة محدودة الانتشار فيه.
2- إن القرآن العظيم قد أبان عن حقيقةٍ ذات صلة بانتشار الحياة البايولوجية في هذا الكون، وذلك عندما ذكر السموات السبع التي هي سموات الأرضين السبع التي هي الكواكب الحية بايولوجياً في هذا الكون.
3- إن الإنسان نتاج سيناريو ليس باليسير تصور أمر تكرار حدوثه على غير هذه الأرض من أرضين الكون السبعة.
4- إن الإنسان هو واحدٌ من تجليات كثيرة للحياة العاقلة التي لا يمكن على الإطلاق حصرها بما هو بايولوجي فحسب؛ فهناك من الكائنات العاقلة في هذا الكون ما يفتقر إلى البُنية البايولوجية التي يتمتع بها الإنسان، ومن هؤلاء الملائكة والجن.
5- إن الكائنات العاقلة غير البايولوجية، وبسببٍ من بُنيتها وتكوينها، لا تحتاج إلى الأطباق الطائرة ليتسنى لها أن تنتقل عبر أجواز الفضاء من أعماقه السحيقة وصولاً إلى كوكبنا.
إن ما تقدَّم من حقائق أزعم أنا بها، كفيلٌ بتقديم تصوُّر أولي بوسعه أن يفسِّر ظاهرة الأطباق الطائرة تفسيراً يخالف ما تواضع عليه المؤمنون بها من الذين يعتقدون بوجود حضارات فضائية متقدمة أرسلت هذه الأطباق إلى كوكبنا لغايةٍ ما. فالتفسير الذي أميلُ إليه هو أن ظاهرة الأطباق الطائرة حقيقية، غير أن ليس كل ما يُظَن أنه طبقٌ طائر هو كذلك فعلاً. فالإنسان مجبولٌ على اصطناع ما هو ليس بحقيقي، وذلك بتخليقه كيانات من مادة الأوهام والظنون تخليقاً بالإمكان التدليل عليه بالرجوع إلى ما تراكم من أدلة تبرهن على ما للخيال من سلطانٍ على العقل الإنساني.
إذاً فما هو حقيقي من الأطباق الطائرة ليس له أن يكون كما يتصوَّر المؤمنون بهذه الظاهرة. فإذا كانت الكائنات العاقلة غير البايولوجية، كالملائكة والجن مثلاً، هي ليست بحاجة إلى هذه الأطباق الطائرة لتتمكن من الانتقال عبر أجواز الفضاء وصولاً إلى كوكب الأرض، وإذا استحال أن يكون هناك أحدٌ آخر غير هذه الكائنات هو المسؤول عن هذه الأطباق، فليس هناك من مخرج لتفسير ما يحدث في هذه الظاهرة غير أن نقول بأن مُشغلِّي هذه الأطباق هم من الكائنات العاقلة غير البايولوجية، وإذا ما هم أرادوا أن يصطحبوا معهم كائنات بايولوجية من كوكبنا هذا، فليس هناك أمامهم إلا أن يهيأوا لها بيئةً حيويةً لا تختلف كثيراً عن هذه التي تعيش فيها على هذه الأرض. إذاً فالأطباق الطائرة صُنعت من قبل هذه الكائنات العاقلة غير البايولوجية ليتسنى لها اصطحاب كائنات بايولوجية من كوكبنا في رحلةٍ فضائية مجهولة المقصد.
والخلاصة، إن تدبُّر ظاهرة الأطباق الطائرة كفيلٌ، من بعد التدقيق والتمحيص، بجعلنا قادرين على تفسير ما يحدث فيها لا على أساسٍ من انتشارٍ غير محدد للمادة البايولوجية العاقلة في هذا الكون، ولكن بالانطلاق من هذا الذي تراكم لدينا من حقائق تخص الحياة بتجلياتها العاقلة بايولوجيةً كانت أم غير بايولوجية.
