كلُّ يومٍ عاشوراء وكلُّ أرضٍ كربلاء

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

 الحياة عقيدة وجهاد.pngمن المأثورات الحسينية نصيحةٌ لحضرة سيدنا الإمام الحسين قدّس الله سره العزيز دأبتُ على الانتصاح بها منذ أن وقعت عيناي عليها قبل ما يقرب من ستة وعشرين عاماً. وهذه النصيحة هي “كلُّ يومٍ عاشوراء وكلُّ أرضٍ كربلاء”. يريدنا الحسين بهذه النصيحة أن لا يكون حظُّه منا هو تذكر ما حدث يوم الطف (يوم عاشوراء) على أرض كربلاء فحسب. فحيثما كنت، وعلى مدار الساعة، ينبغي عليك أن تتذكر الذي حدث يوم عاشوراء على أرض كربلاء فلا يغيب عن بالك ولا تنسى بذلك أن الذي حدث هو ما ينبغي أن يكون السراج الوهاج الذي ينير لك دربك فتهتدي به فلا تضلُّ أبداً. فالذي حدث للحسين ليس بالفاجعة التي توجب عليك أن تنساه العامَ كله خلا بضعة أيام! فلقد قال الحسين إن الحياة يجب أن تحياها عقيدةً محمديةً صافية خالصة وجهادَ نفسٍ يتكفل بتطويعك حتى تتشرب هذه العقيدة فتجري منك مجرى الدم. فالمعنى الحقيقي ليوم الطف هو مجاهدتك نفسك بحملها على ما تكره وقسْرها على ما لا تحب جرّاً لها بعيداً عن نار جهنم واقتياداً لها بسلاسل الطاعات لله إلى الجنة بإذنه تعالى.

إن الحسين هو المثال الذي لا ينبغي أن يغيب عن بال كل من أيقن أن لا سبيل للخلاص من نار جهنم، وللفوز بالجنة، غير سبيل مجاهدة النفس ترويضاً لها وتطويعاً يجعلانها تنزع عنها جلدها وتنفض عنها جِبلتها لتصير روحاً صافيةً نقية هي المُعين لك على طريقك إلى الله فترقى بك إلى حيث لا حيث إلا حيث. أنظر كيف تتذكر الحسين وكم هو حظه من قلبك لتعرف هل أنتَ حقاً كما تزعم، عاشقٌ للحسين متيَّم به.

أضف تعليق