بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
(كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) كلماتٌ قرآنيةٌ كثيراً ما نشاهدها مرفوعةً تتصدر واجهات المطاعم، أو محال بيع الخضار والفواكه، أو مخطوطةً على جانب عربات باعة الأطعمة المتجولين. وأنتَ إذا ما تذكرتَ السياق القرآني الذي اجتُزِأت منه هذه الكلمات الكريمة، فلن تعدم ما يجعلك غير راضٍ عن هذا الاجتزاء. وهذا السياق مجتزأ بدوره من الآية الكريمة 172 من سورة البقرة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ). إذاً فعدم رضاك لابد وأن يكون سببه هذا الذي يجعلنا نكتفي بما نتوهم أنه حقٌّ من حقوقنا، دون أن نحرص على تذكُّر ما هو واجبٌ علينا القيام به تعبيراً منا عن ما يبنغي أن تجيش به قلوبنا وتلهج به ألسنتنا من عظيم امتنان وجزيل شكر لله تعالى على نِعَمِه علينا. فليس من الأدب مع الله أن يكون حظَّه تعالى منا إعراضٌ عن شكره على نعمائه.
وهذا الاجتزاء مثالٌ على التبعيض الذي أشارت إليه الآيتين الكريمتين من سورة الحجر (كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ(90)الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ(91)). والتبعيضُ نهجٌ معوَج في التعامل مع آي القرآن العظيم ينتهجه كثيرٌ منا بحجة أن بعض القرآن هو كله، وبذلك فلا يضيرُ أن تجتزأ منه ما تشاء طالما أن المُجتزء هو قرآنٌ أيضاً!
أختمُ بالإشادة بمن أطلق على إحدى الأكلات الشعبية الفلسطينية تسمية “كل واشكر”! فهذه التسمية تذكرنا بالآية الكريمة 172 من سورة البقرة المذكورة أعلاه.
