عندي ألفُ دليلٍ وبرهان على انتفاء التناقض بين آيات القرآن

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً في القرآن العظيم آياتٌ إن أنتَ قرأتها دون تدبُّرٍ فقد تخرجُ بنتيجةٍ مفادها أن هناك تناقضاً في القرآن. وهذا ما كان بوسعك أن تتفاداه فتتجنبه لو أنك أعملتَ فكرَك قليلاً وتدبَّرتَ النص القرآني بقراءته بنصٍّ آخر، أو نصوصٍ أخرى، وذلك حتى يزولَ هذا الذي ظننتَ متوهماً أنه تناقض. وإني إذ أُلقي باللائمة، فلا ألومُ أحداً إلا ملالي الأمة الذين انشغلوا بالسفاسف والترهات عن إيلاء هذا الأمر ما يستحقه. فقد كان حرياً بهم أن يجعلوا موضوع التناقض هذا شغلهم عِوَض أن ينشغلوا عنه بما لا نفعَ منه. ومن بين التناقضات التي بوسع القراءة غير المتدبِّرة لآي القرآن العظيم أن تتمخض عنها، التناقضُ الذي لا يمكنك أن لا تلحظه بهكذا قراءة بين الآيتين الكريمتين (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)، و(وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا)؛ إذ كيف يكون المخلوق ضعيفاً قد خُلق في أحسن تقويم؟ قلتُ في أكثر من منشور إن الحقيقةَ لا يمكنُك أن تنتفعَ بها إلا إذا تجلَّت لك كاملةً مكتملة وإلا فإنها لن تكون إلا مدعاةً لمزيدِ تخبُّطٍ وولوغٍ في الضلالة. والحقيقةُ حتى تقعَ عليها كاملةً مكتملة، فإنك مطالَبٌ بأن تدركَ وتعيَ أنها قد تتجلى حقائقَ متفرقة يتوجَّبُ عليك أن تجمعَ بينها فتضعَ النقاط على الحروف وتصلَ بين مفرداتها حتى يكتملَ بذلك مشهدُها الذي إن أبصرتَه بعينِ التدبُّرِ فلن تكون نظرتُك إليه إلا تلك التي تكفلُ لك رؤية الحقيقة بكمالها. والآن، لنطبقَ هذا المنهاج على هاتين الآيتين الكريمتَين. إن القراءة المتدبرة لهما، وذلك بعرضهما على غيرهما من آيات القرآن العظيم ذات الصلة، سوف تجعلك تقعُ على الحقيقة الكاملة التي لن تكتملَ إلا بالجمعِ بينهما جمعاً تستكملُ به الحقيقةُ مفرداتِها فتتجلى كاملةً مكتملةً لا ينقصُ من كمالها شيء. وهذه القراءة ستجعلُك تعي أن اللهَ تعالى كان قد خلقَ الإنسانَ في أحسنِ تقويم، ثم كان أن ردَّه أسفلَ سافلين بسببٍ من عصيانِ آدم عليه السلام وما تمخَّض عنه من إضرارٍ بالبُنية التي خُلقَت في أحسنِ تقويم، فكان أن صارت ضعيفةً من بعد قوة. إذاً فلا تناقضَ هناك ولكنها حقائقُ لابد من أن يكملَ بعضها بعضاً حتى يُصار إلى الوقوع عليها كلها مجتمعةً في حقيقةٍ كاملةٍ ناجزةٍ تكتمل بهذه الحقائق كلها جميعاً.

أضف تعليق