بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يذكر القرآنُ العظيم “العشاء الأخير” في سورة المائدة، فيشيرُ إليه في معرضِ حديثِه عن المائدة التي طلب الحواريون من سيدنا عيسى إبن مريم عليهما السلام أن يدعوَ ربَّه تعالى ليُنزِلَها عليهم من الجنة. وهذا تفرُّدٌ للقرآن العظيم، إذ أبانَ عن مصدرِ مائدة العشاء الأخير، وهي مائدةٌ لم يُشِر إلى مصدرِها العهدُ الجديد. وهذه المائدة قد نزلت بها الملائكةُ من جنة الله التي أسكنها تعالى آدم وحواء من قبلُ، وهي بذلك تمثِّلُ ظهوراً لجنةِ آدم وحواء من بعدِ آلاف السنين على هبوطهما منها. ولقد كنت تحدثتُ في منشورٍ سابق عن مقاربةٍ جديدة للأطباق الطائرة ذكرتُ فيها أن هذه الأطباق لا يُقصَدُ بها تمكينُ الملائكة من الانتقالِ في الفضاء ولكن المقصود هو توفيرُ نقلٍ آمنٍ للمادة البايولوجية التي لا يمكن لها أن تعبر أجواز الفضاء دون تأمينٍ يتكفل به الطبق الطائر إذ يوفِّرُ البيئةَ البايولوجية المناسبة للحياة. وهكذا فإن هذه المائدة، التي اشتملَت على صنوف طعامٍ قادمٍ من جنةِ الله التي هي على إحدى الأرضين الست الأخرى، قد نزلت بها الملائكة على متنِ طبقٍ طائر كفلَ لهذه الأطعمة أن تصل في سلامٍ وأمان.
