هل عادَ إلى طريق الله حقاً؟!

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً ذكرتُ في أكثرَ من منشور مقتطفاتٍ من قصة صاحبي الذي شرعَ معي يسيرُ على طريق الله منذ ما يقرب من الثلاثين عاماً. وذكرتُ أنه لأسبابٍ مجهولة قرر بعد ما يقرب من إثنَي عشرَ عاماً على سلوكه الطريق أن يتركه. وذكرتُ أيضاً أنه، ولأسبابٍ مجهولة أخرى، قرر أن يعودَ بعد ما يقربُ من ثلاثة عشر عاماً. وإن أنا سئلتُ إن كان صاحبي هذا قد عادَ حقاً، فسوف أجيب أنني واثقٌ كل الثقة من أنه وإن كان يظنُّ أنه عادَ فإنني لا أشاطره الرأي إطلاقاً. فالعودةُ إلى طريق الله لن تكونَ عودةً حقيقيةً إلا بأن تكونَ قد جعلت من صاحبها يتبيَّن ما جعله يتركُ السيرَ على هذا الطريق حتى تتحققَ له الإفادة من هذا الذي حدث. وصاحبنا هذا عادَ بقلبٍ أثقلته الهموم والأحزان إشفاقاً على حاله وتحسُّراً على ما فاته وحقداً على مَن يظن أنه قد كان السبب في حرمانه من عيشٍ وردي وحياةٍ سعيدة مع مَن أحب! إن القلبَ التائب العائد بعد كل هذا الانقطاع ليعاود السيرَ من جديد على طريق الله لا يمكن له إلا أن يكون قلباً شفوقاً رحيماً لا غلَّ ولا ضغائن فيه. أما وأنَّ صاحبَنا ليس له من قلبٍ آخر في جوفه، فهو عندي ما زال منقطعاً ولم تتحقق عودته إلى طريق الله بعد. أقول لصاحبي: عُد إلى طريق الله بقلبٍ لا ينشغل بالسفاسف عن الله لأن اللهَ لن يرضى بأن يتجلى نوره في قلبك وقلبك ممتلئ بكلِّ هذا الحقد والغِل اللذين ما امتلأ بهما قلبٌ إلا وكان في هذا الدليلُ القاطعُ بأنه قلبٌ لا يطمئن بذكر الله مادام هو عاجز عن نسيان مَن هم سواه.

أضف تعليق