بِسْمِ اللهِ الرَّحْمى الرحيم
اللهم صل على سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
أعجبُ لمن يفاخر ويباهي بحبه لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وكيف أن هذا الحب قد تملَّكه بالكامل حتى ما عادَ بوسعه أن ينتظر مقدم الآخرة ليلتقيه صلى الله تعالى عليه وسلم! والعجبُ هنا مرده أن هذا المحب الواله قد فاته أن يعي أنك لستَ من بوسعه أن يحدد الكيان الذي تظن أنك أحببته! وهذا أمرٌ يميِّز الغالبية العظمى من بني آدم. فالشيء عندنا، نحن لفيفَ هذه الغالبية، هو ما نظن ونتوهم لا ما هو عليه في واقع الحال وحقيقته. فهؤلاء الذين يفاخرون بحبهم لمن يظنون أنه محبوبهم لو أنهم عرفوا محبوبهم هذا على ما هو عليه حقاً وحقيقةً لما أحبوه. وهذا ينسحب على المباهي بحبه لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم.
بداية، فالمباهي قد فاته أن يدرك أنَّ محبوبه صلى الله تعالى عليه وسلم أبعدُ ما يكون عن أن يقبل منه هذه المباهاة التي هي دليلُ تمكُّن النفس من القلب. والأصلُ أنك تحب في محبوبك لا ما تريدُ أن تراه فيه، ولكن ما هو قائم به على الحقيقة. لذا فهؤلاء المباهون هم في حقيقة الأمر لا يعرفونه صلى الله تعالى عليه وسلم، وهم لو عرفوه لما أحبوه، وما ذلك إلا لانتفاء المجانسة ما بين ما هم عليه، بقلوبهم المتصخرة ونفوسهم المتوهجة ناراً، وما هو صلى الله تعالى عليه وسلم عليه من فناء عن الخلق في الخالق. ولي على هذا دليلٌ بوسع المباهين بما يظنون أنه هذا الحب الذي تملَّكهم أن يتبيَّنوا به لماذا هم إلى النفاق أقرب منهم إلى أي شيء آخر. فلقد صحَّ عن حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال “حسين مني وأنا من حسين”. فكيف يكون واحد هؤلاء المباهين هذا المحب المتيَّم الواله العاشق لجماله صلى الله تعالى عليه وسلم ولا يكون الحسين عنده إلا كغيره ممن عادوه فقاتلوه وقتلوه؟! كاذبٌ منافق من يزعم أنه هذا العاشق؛ فالعاشق الحق هو من أيقن أن محبوبه صلى الله تعالى عليه وسلم ذُبح يوم ذُبح الحسين، مادام الإثنان واحداً بدلالة ما تقدَّم من حديثه صلى الله تعالى عليه وسلم “حسين مني وأنا من حسين”. وكل كلام في الحب آخر خلا هذا باطلٌ باطل.
