بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لا يمكن لنا أن ننظر إلى الطبيعة من حولنا بنباتها وحيوانها فنراها على حقيقتها التي خُلقت لتُرى بها فتُعرف من قِبل من كان بشراً مثلنا إلا إذا ما كانت نظرتنا إليها تأخذ بنظر الاعتبار أنها تجسيدٌ للأمر الإلهي الذي قضى بأن تغزو الحياةُ البايولوجية كوكبنا الأرضي هذا. فالغزو البايولوجي للأرض براً وبحراً وجواً هو ما ينبغي علينا أن نقاربَ به الطبيعةَ من حولنا حتى يتسنى لنا بهذه المقاربة أن نفقه الحياة البايولوجية التي بثّها الله فيها بهذا الذي هي عليه انتشاراً عبقرياً لم يدع مساحةً منها مهما صغرت وفق المقاييس المجهرية إلا وتجلَّت فيها آثار هذه الحياة. على أن تفجُّر الحياة البايولوجية من حولنا لا ينبغي أن يُنسينا حقيقةً جد هامة. فالحياة البايولوجية تتميّز بكثيرٍ من المميزات، إلا أن أبرزها هو أنها ظاهرةٌ خارقةٌ للعادة تتميَّز بما يميّز الظواهر الخارقة للعادة من ندرةٍ في الحدوث. وهكذا فإن تفجُّر الطبيعة بهذه الحياة البايولوجية لهو أمرٌ من العجائب والغرائب إذ كيف كان لهذه الحياة النادرة الحدوث، على اعتبار أنها ظاهرة خارقة، أن تكونَ متميزةً بهذا الانتشار المُعجِز؟
لقد قضت إرادة الله أن تكون الحياة البايولوجية برهاناً يُستدَل به على وجوب وجوده تعالى؛ إذ لم يكن لهذه الحياة أن تنتشر كل هذا الانتشار المعجِز، وهي الظاهرة الخارقة للعادة النادرة الحدوث وجوباً، لولا أن هناك مَن قضى أن تخالف الحياة عن ما يميِّزها كظاهرة خارقة لتنتشر على الضد مما يقضي به عليها هذا الذي ميَّزها فجعلها ظاهرةً نادرة الحدوث. ولأن الحياة البايولوجية كان عليها أن تخالف عن أمر ما ميَّزها فجعلها ظاهرةً خارقةً للعادة نادرة الحدوث وجوباً، فإنها قد جعلها اللهُ ظاهرةً لا تلزم مساراً محدداً لغزوها كوكبنا الأرضي هذا، وبما يلزمُ عنه من أن يكون الغازي نوعٌ واحدٌ بعينه من كائناتها. ولذلك فلقد كان أن عملت الحياة البايولوجية على أن تجعلَ من غزوها البايولوجي هذا لكوكبنا متحققاً على يد آلاف مؤلفة من الأنواع الحياتية تكفلت بتحقيق هذا الغزو بصورةٍ متقنة، وفي أقصر مدةٍ من الزمان، ودون أن ينجم عن هذا الغزو من الخسائر إلا أدنى ما يمكن تصوُّره من هكذا غزو هو في حقيقته حربٌ بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. فحربُ الحياة على اللاحياة اقتضت أن تُعدِّد البايولوجيا من أنواعها الحية، نباتاً وحيواناً، وذلك حتى يتم ضمان أقصى انتشار لمادتها البايولوجية وعلى أوسع رقعة ممكنة وبأقصر وقتٍ ممكن وبأقل عددٍ ممكن من الخسائر. وهذه حربٌ لم يكن ليُكتب لها النجاح لولا أن القائد العام لقواتها الغازية هو الله الذي لا رادَّ لأمره تعالى.
وهكذا فإن تعديد الأنواع الحياتية، نباتية وحيوانية، كان هو الخطة الإلهية التي تكفلت بنجاح هذا الغزو البايولوجي المنتظم لكوكبنا الأرضي هذا. ونحنُ إذا ما نظرنا إلى الطبيعة بعينٍ تأخذ بنظر الاعتبار أنها نتاجُ هذا الغزو البايولوجي، وبهذه الكيفية التي قضى اللهُ تعالى أن تكون بتعديد الأنواع الحياتية، فإنك لن تعدم من البراهين والأدلة ما يجعلك مستيقناً من أن هذا الذي حدث ما كان ليُكتبَ له النجاحُ لولا تدخُّل الله تعالى لجعل الحياة البايولوجية تنتشرُ انتشاراً يتناقضُ وطبيعة كونها ظاهرةً خارقةً للعادة تتميز بندرة الحدوث وجوباً.
