بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ليس هناك في القرآن العظيم أيُّ نصٍّ يُجيز لك أن يكون تعاملك مع من لا يشاركك الإيمان بالله الواحد الأحد كهذا التعامل الذي تراه من حولك متجسداً إرهاباً وتقتيلاً وترويعاً وبطشاً وفتكاً وتشريداً وتهجيراً بحجة أن الكافر حلالٌ دمُه ومالُه وعِرضه! إن دمَ ومالَ وعِرضَ الكافر حرامٌ كحرمة دم ومال وعرض غير الكافر. وإن أيَّ تعدٍّ للحدود التي شرعها اللهُ تعالى ستجعل مصير المعتدي كما حددته الآية الكريمة 14 من سورة النساء (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ). لقد حفل القرآن العظيم بكل ما هو كفيلٌ بأن يجعلنا نحفظ للكافر حرماته فلا نعتدي عليها. وأنتَ إن تدبرتَ الحكمةَ الإلهية والرحمة الربانية التي انطوت عليها آيات القرآن العظيم الداعية إلى “احترام” الكافر، فلن يصعب عليك تبيُّن السبب وراء هذه الحرمة التي حرصت على التشديد عليها آياتٌ قرآنيةٌ كثيرة. فالكافر اليوم قد يصبح المؤمن غداً، كما أن المؤمن اليوم قد يصبح الكافر غداً، مادام أمرُ كليهما موكولٌ إلى ربهما تعالى. وليس لنا أن نحكم على أحدٍ، بسببٍ من معتقده، فندخله الجنة أو النار. إن الاحتكامَ إلى المعتقد في الحكم على “الآخر” ليس من الإسلام في شيء، ولم يرد في القرآن العظيم ما يؤيده على الإطلاق. وما تراه حولك من ولوغٍ في دم ومال وعرض “الكفار” ما هو إلا مثالٌ على ما جار به على الأمة ملاليها. فلقد كان حرياً بهؤلاء الظالمين أن يبيِّنوا لناشئة الأمة أن الأصل ليس حكمك على الآخرين قدْر ما هو حكمك على نفسك أنت. فمن أنت حتى تحكم على الآخرين بالكفر المؤبد فيكون لك بالتالي ما تظن أنه حقك في دمهم ومالهم وعرضهم؟! إن الله تعالى قد أمرنا في قرآنه العظيم بأن نتعايش مع الآخرين وفق شِرعةٍ حدَّدها منضبطةً بضوابط العدل والقسط والإحسان مادام هؤلاء مسالمين غير مُقاتلين (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين) (8 الممتحَنة).
أختم فأقول إن علامةَ فساد ملالي الأمة هو هذا الذي جعلوا من ناشئتها يتخذونه دينهم الضرار وإسلامهم البديل ظناً منهم واهماً أنهم بذلك يغذون السير على طريقٍ منتهٍ بهم إلى الجنة وما دروا أنهم إنما يحثون الخطى على طريق جهنم.
