موقفٌ صوفي واضح من الشذوذ (أقبح القبائح)

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

female and male animalsمما يتميز به عصرُنا هذا أنك مُطالَبٌ بأن تُبقي آراءك لنفسك فلا تجاهر بها مادامت هذه الآراء تجعلك، إن أنتَ نطقتَ بها، تُواجَه بسيلٍ عارمٍ من الانتقادات! ومن بين ما ينبغي أن تتحفظ في الحديث عنه فتُلمِّح دون أن تصرِّح، وتشير دون أن تعبِّر، ما هو ذو صلة بما كان سابقاً يطلق عليه “الشذوذ”، وما أصبح يُطلق عليه الآن “مثليةً جنسية”! فكما أن ملالينا، الذين بهم ابتُلينا، لا يجرأون على الجهر بأن السبب وراء تعدد زيجات حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا يعود لما يُصرِّحون به من أسباب، فكذلك نحن الذين لا قدرةَ لنا على الدوران بعيداً عن فلك هؤلاء الملالي؛ إذ لم يعد بمقدورنا أن نسمِّي الأشياء بمسمياتها فنقول عن الشذوذ ما ينبغي أن يوصف به، أي بأنه حيودٌ وانحرافٌ عن سنة الله تعالى.

وهذا كله مرجعه إلى شديد حرصنا على أن لا نوصَف بالتخلُّف والرجعية في عصرٍ أصبح الكل يتنافس على تقديم طقوس الخضوع والولاء للامبراطور الأعظم المتربع على عرش هذه الحضارة الغربية التي تريدنا، بحجة الديمقراطية والليبرالية والعلمانية والعولمة، أن نتنازل عن صحيح عقيدتنا ونستعيض عنه بوثنيتها المعاصرة التي تستمرئ الفاحشةَ وتذهب بعيداً في التنطُّع فتسمي السلوك غير السوي “مثليةً”!

إن التصوف، إذ هو ممارسة الإسلام بإتقان، لا يخشى في الحق لومةَ لائم ولا يخجل من أن يصف ما هو شاذ بغير ما يستحق. والتصوف، إذ هو تمام التطبيق لكامل النص القرآني، فإنه ليس له أن يحكم إلا بما جاء به هذا القرآن. فالقرآن العظيم قد علَّمنا أن الله تعالى قد دمَّر قومَ لوط لأنهم كانوا “مثليين”، حسب الوصف الغربي المعاصر للفاحشة التي اشتُهروا بها. وهذا يجعلنا مُلزَمين بأن لا نُسلِّم لمن يريدنا أن نرتضي هكذا سلوك فنقول معه بأنه مقبولٌ لهذا السبب أو ذاك مما له علاقة بأوهام هذا العصر من حريةٍ فردية وخيارات شخصية ونزعات جينية وما إلى ذلك من الترهات!

إلا أن التصوف، إذ هو قلب الإسلام وعقله وروحه وكله بكماله الكامل المكتمل، يعرف حدوده التي ألزمه الله تعالى بها فلا يحكم على هؤلاء “المثليين” بأية أحكام غير إلهية، ويفوِّض أمرهم إلى الله تعالى. فليس هناك في القرآن العظيم ما يُستدَل به على حكمٍ حدِّي يوجب إنزال العقوبةَ والقصاص بحق ممارسي هذه الفاحشة. وكل ما جاء في الأثر بهذا الخصوص ينبغي علينا أن نعي ألا أصل قرآنياً هناك يؤيده، وبالتالي فليس لنا إلا أن نتقبَّل، على مضض، تواجد هؤلاء بين ظهرانينا في هذا العالم الذي أصبح، بفعل حضارتنا الغربية المعاصرة، قريةً صغيرة.

والتصوف، إذ هو قرآنٌ ناطقٌ، فليس له إلا أن يحتكم إلى الله تعالى في هؤلاء الذين حادوا عن سنة الله تعالى في الطبيعة وشرعوا لأنفسهم مسلكاً شاذاً منحرفاً، فيقول فيهم “إن الحكمُ إلا لله”، أي ليس لأحدٍ غير الله أن يحكم عليهم.

أضف تعليق