بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
تتميَّزُ لغتنا العربية بقدرةٍ مذهلةٍ على إبهارك بعجيب مبناها وغريب معناها. وهي بعدُ لغةٌ تُظهر أعقد الحقائق بأبسط الكلمات. وهذه اللغة لها أن تكشف من الحقائق بمجرد أن تُعمِل فيها نظرك متأنياً متدبراً متمهلاً لتقعَ عليها ماثلةً أمامك. ومثالُ هذا أنك إن تدبَّرتَ كلمتَي “علم” و”عالَم”، فلا يمكنك أن تخطئ تقارباً في مبناهما، حيث أن حرفاً واحداً هو الألف هو ما يجعل كلمة “علم” تصبح كلمة “عالَم”. وهذه فريدةٌ من فرائد لغتنا العربية؛ إذ أن لا علمَ لك أن تتصوَّر أن ينشأ إلا من بعد دراسةٍ متفحصةٍ لوقائع وأحداث مجالها هذا العالَم. فالعالَم هو المادة الخام التي يُنسج منها العِلم بمفردات هذا العالَم وقائع وأحداثاً. وأزيدُ فأُضيف أن هناك تقارباً يكادُ يكون تطابقاً ما بين كلمتين هما “عالَم” و”عالِم”. فالفرق بين الكلمتين هو حركةٌ واحدةٌ فحسب. ومن جديد، تتجلى هذه العلاقة الجدلية بين “العالَم” و”العالِم” مادام العالَم هو مسرح أبحاث العالِم.
وكنت قد انتهيت في منشورٍ سابق إلى ما بوسعك أن تنسجه عالَماً جديداً بوقائع وأحداث غير هذه التي يتشكَّل منها عالمُنا الذي نعرف، وعلماً جديداً هو نتاجُ دراستك هذا العالَم الجديد. فسبحان الله الرب الواحد الأحد الذي خلق واقعنا هذا فألفناه حتى ما عادَ بوسعنا تصوُّرَ واقعاً آخر الله قادرٌ على أن يجعله واقعنا.
