بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
بدأتُ بتعلُّم اللغة اللاتينية وأنا في السنة الثالثة الجامعية. وبعدها بسنوات أصبح بمقدوري أن أقرأ وأكتب بعض العبارات بهذه اللغة الجميلة. وفي عام 1986 عنَّ لي أن أصيغ عبارةً بهذه اللغة توجز عقيدتي في الله تعالى. فعقيدتي في الله حينها كانت أنه تعالى لا يمكن أن نعرفه على ما هو عليه حقاً وحقيقة، وأن كل ما بمقدورنا أن نعرفه عنه هو ما علَّمنا إياه قرآنُه العظيم، وأن كونه تعالى يتفرَّد بمجهوليةٍ يتفوق بها على أي كينونةٍ في الوجود تجعله عصياً على أن يطاله الشك المعرفي. ولقد استفضتُ حينها في تبيان الأسباب الأبستمولوجية الكفيلة بتعزيز هذه العقيدة. وقد أعودُ إلى بيانها بالتفصيل في منشور لاحق إن شاء الله تعالى.
والعبارة اللاتينية التي أوجزت عقيدتي هذه هي Deus Incognito Dubito Non. وتعريب هذه العبارة هو “الإله المجهول لا أشكُّ فيه”. ومن عجائب الأمور وغرائبها أنني شرعتُ في السير على طريق الله تعالى بعد صياغة هذه العبارة بما يقرب من العامين، وذلك لأن الطريقة التي بايعتُ أستاذها سائراً على هذا الطريق إسمها “الطريقة الكسنزانية”. ولقد علمتُ بعد مضي ما يقرب من عام ونصف على سيري على طريق الله تعالى منضبطاً بضوابط هذه الطريقة، أن من بين أركانها العقائدية عقيدتها في الله تعالى، والتي تنطلق من الإقرار بأنه تعالى “كسنزان”، وهي عبارة باللغة الكردية تعني “الذي لا يعرفه أحد”. ومن الطبيعي أنني حينها تذكرت عبارتي أعلاه التي صغتها باللغة اللاتينية.
ولقد عزز هذا حينها من اعتقادي بأن سيري على طريق الله تعالى يداً بيد هذه الطريقة المباركة هو الخيار الصائب الذي كان يتوجب عليَّ اتخاذه.
