بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
مهووسٌ هذا الإنسان بنفسه التي تريد له أن ينظر إلى كل ما حواليه فلا يرى إلا تجلياتٍ لها أنى جال ببصره. ولو لم يكن هذا هو شأن الإنسان لما وجدتَه حريصاً أشد الحرص على أن يُبهر الناظر إليه بكمال جسمه ورشيق بدنه. صحيحٌ أن كمال الأجسام ورشاقة الأبدان هما مما ينبغي الحرص على الفوز بأي حظٍّ منهما، ولكن إذا ما أردنا أن ننصف فإن الأمر ليستدعي أن لا تكون نظرتُنا إلى ذواتنا وإلى أنفسنا بعيدةً عن النظرة التي ينظر بها اللهُ تعالى إلينا فلا يرى صوراً ولا أجساماً ولكن يرى قلوباً وأعمالاً، وذلك كما علَّمنا حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم.
أنا لا أقول إن هذه النظرة الصائبة لا ينبغي لها أن تُلِمَّ بما خُلقنا به بدناً وجسماً، ولكن أن تكون شاملةً فلا ترى كأسنا إلا بنصفيها بدناً وروحاً. فما نفعُ الجسم، إذ تحرص على كماله بالتريُّض، إذا كانت الروحُ شائهةً ناقصة؟ وما ينفعك بدنك إذ ترهقه ترشيقاً وتنحيفاً ونفسك ما تزال تزداد بدانةً وسمنة؟! الأصل أن توازن فتريِّض الروح قبل الجسم وترشِّق النفس قبل البدن.
