الاستقامة على الطريقة سلوك الطريق المستقيم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

اهدنا الصراط المستقيم
يسارع كثيرٌ من الجُهَّال والسفهاء إلى اتهام التصوف بأن لا أساس قرآنياً له، وأنه إذ يتحدث بمصطلحاتٍ من مثل “الطريقة”، فإنه يجيءُ بالبِدع، والتي هي عندهم ضلالات تودي بصاحبها إلى النار. ويبدو أن هؤلاء قد فاتهم أن القرآن العظيم قد ذكر الطريقة بصورةٍ واضحةٍ جلية في سورة الجن، وأنه ذكرها مسبوقةً بفعل الاستقامة، وذلك في الآية الكريمة 16 منها (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا). والاستقامة على الطريقة هي ما يكون عليها من سلك الطريق المستقيم الذي ورد ذكره في القرآن العظيم (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيم) (30 الأحقاف). وإنه لمن العجيب أن تكون الإشارة إلى الاستقامة على الطريقة قد وردت على لسان الجن المؤمنين في سورة الجن، وأن الطريق المستقيم ورد على لسان الجن أيضاً في سورة الأحقاف! والطريق المستقيم هو الصراط المستقيم الذي نستهدي الله رب العالمين أن يهدينا إليه كلما قرأنا سورة الفاتحة. وبعد هذا يقال لك إن الطريقة ليس لها أصل قرآني؟!

إن برهان إلهية الطريقة تتكفل به كرامةٌ إلهية إذ تكفل استقامتك عليها أن يُصيِّر اللهُ تعالى حياتك حافلةً بأرزاقٍ عجائبيةٍ من لدنه تعالى. تذكَّر أن الاستقامة على الطريقة هي سببُ السقيا ماء غدقا، ولا تنس ما كان يواظب سيدنا نوح عليه السلام على ذكره لقومه (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) (10-12 نوح). وتذكر أيضاً الآيات الكريمة التالية (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون) (96 الأعراف)، (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) (66 المائدة)، (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) (3 هود).

ألا يكفيك هذا دليلاً وبرهانا على أن الاستقامة على الطريقة برهان كونها سيرك على الطريق المستقيم إلى الله تعالى هو ما ستغدو عليه حياتك بعدها بهذه الاستقامة على الطريقة؟ كثيرٌ جرَّب فاستقام على الطريقة فكانت حياته كما وصفتها آيات الله أعلاه. وأنت، لمَ لا تجرِّب فتجعل الاستقامة على الطريقة منهاجَك لتغدو به حياتك أنت أيضاً كحياة هؤلاء؟

أضف تعليق