الشجرة الخبيثة والبلد الخبيث

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

rotten tree

ذُكرت الشجرة الخبيثة في سورة إبراهيم في الآية الكريمة 26 (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرار). وذُكِر البلد الخبيث في سورة الأعراف في الآية الكريمة 58 (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ). فما هي هذه الشجرة الخبيثة؟ وما هو هذا البلد الخبيث؟ وهل يستقيم أن يخلق الله شجرة خبيثة، وأن يخلق تعالى بلداً خبيثاً؟ أنا ما وافقتُ يوماً على ما ذهب إليه التفسير التقليدي من أن الشجرة الخبيثة هي شجرة الحنضل أو غيرها من الأشجار التي عُدَّت خبيثة. والسبب واضح جلي، فاللهُ تعالى لا يمكن أن يخلق ما هو خبيث، إذ كيف تكون الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ)، ونقول إن الله تعالى خلق الخبيث؟

عندي تفسيرٌ غيرُ تقليدي تكون فيه الشجرةُ الخبيثة شجرةً طيبةً في الأصل، لكنها أسيء إليها فصارت خبيثةً بتعفُّنٍ أصابها فخبَّثها. ولذلك تكون هذه الشجرة العليلة السقيمة العفنة يسهلُ اقتلاعُها من الأرض، إذ لم تعد جذورها قادرةً على أن تتشبث بتراب هذه الأرض فيصعب عليك بذلك اقتلاعها. أما البلد الخبيث، فلستُ لأوافق إطلاقاً على ما ذهب إليه التفسير التقليدي بشأنه. والبلد الخبيث عندي هو الأرض الخبيثة، وهذه ما خبثت إلا لسوء استغلال لها بوَّرها فصيَّرها لا تُخرجُ إلا النكِد من الزرع.

ما أريدُ أن أصل إليه هو أن الله تعالى طيِّبٌ لا يصدرُ عنه إلا كل ما هو طيب. ولا يمكن لعاقلٍ على الإطلاق أن يذهب مذهب من توهَّم أن الله يخلق خبيثاً. ليس كل ما جاء به التفسير التقليدي واجب الاتِّباع والتقليد. هذه حقيقةٌ لا أظنك تشكُّ فيها بعد اليوم.

أضف تعليق