تأملات في الحجر الأسود وأسدال الكعبة السوداء

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

 صحَّ عن حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قبَّل الحجر الأسود. فلماذا كان لهذا الحجر كل هذا التقديس والتبجيل والتعظيم والتفخيم حتى استحق أن يُقبِّله حبيب الله وخير خلقه صلى الله تعالى عليه وسلم؟

لالحجر الأسود وأسدال الكعبة المشرفةقد ورد في الأثر أن هذا الحجر كان قد نزل به حضرة سيدنا جبريل عليه السلام من الجنة. وهذه الجنة لابد وأنها جنة المأوى التي أشارت إليها سورة النجم (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى(13)عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى(14)عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى(15)). وجنة المأوى هذه يُطلُّ عليها عرش الرحمن. ولذلك فإن كلَّ موجودٍ في هذه الجنة قد استنار بنور الرحمن. والحجر الأسود، إذ هو من موجوداتها، فإنه قد ناله من نور الرحمن ما جعله يستحق أن يُقبِّله حبيب الرحمن صلى الله تعالى عليه وسلم، الذي كان إذ ينظر إليه فإنه لا يراه كما نراه نحن، مجرد حجرٍ أسودٍ فحسب، ولكنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان ينظر إليه فيراه تذكاراً يذكِّره بحبيبه تعالى.

إن الحجر الأسود هذا يجب أن تكون له عندنا قدسية مزدوجة، هذا إذا كنا حقاً كما نزعم: محبِّين لله تعالى ولرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم. فهذا الحجر قد أناره الله تعالى بنوره العرشي، وهو بعدُ حجرٌ تشرَّف بتقبيل حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم له. أفلا يكفي هذا وذاك إذاً سببان ليكون عندنا هذا الحجر قدس الأقداس؟ أظن أن الإجابة قد تكفَّل بها دون وعي منا ذاك الذي جعلنا لا نختار لوناً ليكون لون الأسدال الشريفة التي تغطي بيت الله الحرام غير ذات اللون الذي شاء الله تعالى أن يجعل حجره العتيق يتلون به.

أضف تعليق