بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يبالغ الكثير من الناس في تعريف التوحيد، فيبلغون بهذا التعريف شأواً يزجُّهم في عينِ ما جاء التوحيد لينقضه أصلاً. وفي هذا تناقضٌ صارخٌ عجيب. فهؤلاء المُغالون في تعريف التوحيد يظنون أنهم بهذا التعسُّف في التعريف، والتعنُّت فيه، إنما هم يفرُّون من كل ما هو ذو صلةٍ بالشِّرك والإشراك، وهم ما دروا أن المغالاة والمبالغة كفيلتان بجعلك أشدَّ إشراكاً من أي مشرك وطأت قدماه أرض هذا الكوكب!
ومن المغالاة في تعريف التوحيد، هذا الذي جعل المبالغون في تعريفه ينظرون إلى الحجر الذي سلَّم على حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، وإلى النخلة التي حنَّت إليه صلى الله تعالى عليه وسلم، فلا يرون فيهما إلا أسباباً تدعو للشرك بالله تعالى! وما هذا إلا لقساوةٍ قي قلوبهم وتحجر جعلتهم عاجزين عن فهم ما يعنيه التوحيد دون مبالغةٍ ومغالاة. فلو أنهم أحبوا الله تعالى حقاً، وأحبوا حبيبه صلى الله تعالى عليه وسلم حقاً، لما تجاسروا على هذه الآثار المحمدية الشريفة. ولكنهم القساةُ الذين قست قلوبهم فلم يتذكروا أن سيد الموحِّدين، وأستاذ التوحيد الخالص، هو ذاته من كان لا يني يقبِّل حجراً عتيقاً أسوداً دون أن يكون في هذا التقديس منه صلى الله تعالى عليه وسلم ما يشوب إيمانه ويُذهب بتوحيده!
إن حجر الكعبة الأسود برهان حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم على أن هذا الإسلام لا يمكن أن يُقارَب بالعقل. وإلا فكيف يستقيم أن تُحطَّم الأصنام والأوثان ويُبقى على حجر عتيق أسود له كل هذا التفخيم والتعظيم والتقديس؟!
