بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
(إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ(77)فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ(78)لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ(79)) (الواقعة).
ما قصة كتاب الله المكنون هذا؟ تذكَّر أن سورة القمر قد جاء فيها (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)، ثم تذكر الآية الكريمة (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (24 محمد)، وكذلك الآية الكريمة (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (2 النساء).

لماذا كان القرآن العظيم في كتاب مكنون فلا يمسُّه إلا المطهَّرون؟ ولماذا هو في ذات الوقت مُيسَّر للذكر والتدبُّر؟ لقد جعل الله تعالى القرآن العظيم كتاباً بإمكانك أن تقاربه فتقرأه فتفهمه. وهذا القرآن هو ما بوسعك أن تحيط به بنسخته المصحفية قراءةً، أو بنسخته الصوتية سماعاً. إلا أن الله تعالى قد جعل قرآناً بنسخةٍ غير مرئية لا يستطيع أن يقرأها إلا من كان من المطهَّرين. فهؤلاء وحدهم بمقدورهم أن ينظروا إلى هذه النسخة غير المرئية من قِبل غير المُطَهَّرين فيقرأونها لأنهم وحدهم من بمقدوره أن يراها. فواحد هؤلاء المطهَّرين ليس بحاجة إلى النسخة الورقية من القرآن العظيم ليقرأ منها آياته الكريمة، وهو إذ يقرأ القرآن العظيم فإن بمقدوره أن يقرأه دون حاجةٍ منه إلى استذكاره من حافظته، ولكنه يقرأه إذ هو ينظر إليه مسطوراً بأحرفٍ لا يستطيع غيره من غير المطهَّرين أن ينظر إليها فيراها.
