لماذا أقسم الله تعالى بمواقع النجوم؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

 (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ) (78-75 الواقعة).

stars in the skyإذا ما أنت تدبَّرتَ هذه الآيات الكريمة، فقد يخطر ببالك أن تسأل عن سبب القسم بمواقع النجوم إنَّ هذا القرآن في كتاب مكنون. والجواب يجيؤك به تذكُّرُك الآية الكريمة 5 من سورة السجدة (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ). فحضرة سيدنا جبريل عليه السلام هو الذي يدبِّر الأمر من السماء إلى الأرض إذ يتكفَّل بحمل أمانة الرسالة القرآنية فيوصلها من منبعها في السماء إلى الأرض حيث حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. ومواقع النجوم هي هذه السماء التي إن كنتَ قادراً على أن تستشهدَها فسوف تشهد بأنها كانت الشاهد على تحقق هذه الرحلة المباركة من السماء إلى الأرض. ولكن سؤالاً آخر لابد وأن يتبادر إلى ذهنك إذ تتساءل عن العلة من وراء رحلة القرآن العظيم هذه من السماء إلى الأرض. فإذا كان الله متواجداً معنا على هذه الأرض بشهادةِ نصوصٍ قرآنيةٍ كريمةٍ كثيرة، أفما كان بمقدوره تعالى أن يجعل الرحلة أرضيةً وليست سماوية-أرضية؟ فالتواجد الإلهي في هذا الوجود حقيقةٌ لا مراء فيها، فلماذا كان يتوجب على حضرة سيدنا جبريل عليه السلام أن يقوم بهذه الرحلة المباركة جيئةً وذهاباً بين السماء والأرض لينزل بالقرآن العظيم على قلب حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم؟ إن الله معنا أينما كنا، وهو أقربُ إلينا من حبل الوريد، فلماذا لم يتحقق نقل القرآن العظيم استناداً إلى هذا التواجد الإلهي المتحقق بقرباه تعالى من قلب حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم؟

الإجابةُ على هذه الأسئلة يتكفل بها تذكرك ما كنتُ قد تحدثتُ عنه في أكثر من منشور بخصوص الحقيقة الإلهية وكيف أن لله تواجداً في هذا الكون كما أن له تعالى وجوداً خارجه. فالله تعالى لم يشأ لرسالته القرآنية الكريمة أن يطَّلع عليها أحدٌ آخر قبل أن يطَّلع عليها المخصوص بها حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. ولذلك كان على حضرة سيدنا جبريل عليه السلام أن يجيء بها من عند الله تعالى، حيث هو موجودٌ خارج السموات والأرض، حيث لا قدرةَ لأحد غير حضرة سيدنا جبريل عليه السلام على أن يتواجد في تلك الأرجاء. أما على هذه الأرض، فإن هناك تواجداً لكائناتٍ إن كنا لا نستطيع أن نراها، فهي تنظر إلينا وترانا، والجنُّ هم هؤلاء الكائنات غير المرئية الناظرة إلينا بأعينٍ ترانا. لذا فلم يكن اللهُ تعالى ليدع أحداً منهم يسترق السمع فيطَّلع على مضمون رسالته القرآنية قبل أن يُصار إلى إلقائها على قلب حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم.

إن هذا القرآن العظيم قد تنزَّل على قلب حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم من الله تعالى بوساطة حضرة سيدنا جبريل عليه السلام دون أن يكون هناك من أحد آخر ليطّلع عليه قبله.

أضف تعليق