الحجاب إذ هو الستارة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

 old housesيستدل مُنظِّرو تحجيب المرأة بآية الحجاب التي وردت في سورة الأحزاب (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا). وهذا استدلال خاطئ جرَّ على نساء الأمة ما ترى من “حجاب”. فالحجاب الذي ورد في الآية الكريمة واضحٌ أنه الستارة التي كانت البيوتات تضعها على الباب ليُحال دون أن ينظر المارة في الطريق إلى داخل هذه البيوتات. وبذلك يتبيَّن لنا كيف أن الملالي حادوا عن المعنى الواضح لهذه الكلمة فانحرفوا به إلى تفسيرٍ آخر لا علاقة له على الإطلاق بمقصود النص القرآني الكريم. وإني لأعجبُ لمَ لم يتصدى مُصحِّحٌ لهذا الانحراف فيبيِّنه ليُصار إلى العدول عنه والعودة إلى الصحيح!

إن  مصطلحاً فاشلاً كمصطح “حجاب المرأة” لا أساس قرآنياً له. وعلى ملالي الأمة، ومن ارتضى لنفسه أن يلف لفهم، أن يجيئوا بمصطلحٍ آخر ليصفوا به ما ألبسوه نساء الأمة. نصيحةٌ لهؤلاء: لا تجرأوا ولا تجاسروا على هذا القرآن العظيم، فإنه كتاب الله المنتقم الجبار، واعتبروا بمن انحرف قبلكم من الأمم الغابرة. إن القرآن العظيم كتابٌ إلهي مقدَّس حرامٌ عليكم أن تُبعِّضوه وأن تتقوَّلوا عليه وأن توردوا آياته غير موردها الذي شقَّه الله تعالى لها وشاء أن يكون المورد الذي يبيِّن معناها.

لقد انتقم اللهُ تعالى لقرآنه العظيم من ملالي هذه الأمة المبتلاة بهم، فجعل الحجاب الذي ألبسوه نساءها يُنسج على أبصارهم وقلوبهم فلا يغدو بمقدورهم بعدها أن ينظروا إلى الحق فيرونه حقاً، ولا أن تمس قلوبَهم الحقيقةُ فيعرفونها.

تدبَّر الآيات الكريمة:

(وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا) (45 الإسراء).

(وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ) (5 فصلت).

(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) (23 الجاثية).

(خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (7 البقرة).

أضف تعليق