بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرحيم
اللهم صلِّ على سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
التجربة الفكرية (Thought Experiment) تقنية مناسبة بوسعك أن تلجأ إليها لتوضِّح فكرتك مستعيناً بخيالك كيما تجعل منها تتجسد في واقعٍ افتراضي تترسَّخ من بعد ذلك في ذهن مستمعيك بأوضح مما كنت لتُبيِّنه لو أنت لم تقم بهذه التجربة مستعيضاً عنها بشرحٍ مُسهبٍ يُنهك من يستمع إليك ويُنهكك. وكنت قد تحدثت في أكثر من منشور عن فساد رأي من يظن أن كل رجلٍ أفضل من أي إمرأة، وذلك بحجة أن عقل المرأة قد خُلق متدنياً بالمقارنة مع ما يتميَّز به الرجل من عقلٍ خُلق عبقرياً سامياً! وفساد هذا الرأي برهانه أن الأفضل ليس بالضرورة هو الأعقل، أي الأكثر عقلاً. فالفضل هو ما يجعلك فاضلاً عند الله تعالى، وهذا ما لا دخل للعقل به مادامت التقوى لا تشترط العقلَ لتمتلك القلب وتستحوذ عليه. والآية الكريمة تقول (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ). وهكذا، فلن يكون بمقدورك أن تجزم بيقينٍ بأن الرجال أفضل من النساء مادام مَن يحكم بالأفضلية هو الله تعالى الذي لا ينظر إلى ما يتمايز به الرجال عن النساء صورةً وبدناً، ولكنه ينظر إلى تمايزهم قلوباً وأعمالاً.
ولكي تستقر هذه الحقيقة داخلاً من وجدانك، فلا ضير من تجربةٍ فكرية تُعين على تحقيق هذا الاستقرار. فإذا ما أنا سألتك متى يكون كل الرجال أفضل من كل النساء، فلك أن تجيب مستعيناً بهذه التجربة الفكرية التي لسان حالها يقول إن ذلك كائنٌ متى ما كان كل الأغنياء أفضل من كل الفقراء، ومتى ما كان كل الرجال بيض الوجوه أفضل من كل سود الوجوه من الرجال، ومتى ما كان كل الأعراب أفضل من كل الأعاجم، ومتى ما كان كل طوال القامة أفضل من كل قصار القامة، وهكذا دواليك! فإذا كان من غير المنطقي ولا المعقول ولا المقبول عندك أن يكون الرجل أفضل من الرجل لا لشيء إلا لأنه أغنى منه، أو أبيض وجهاً منه، أو أطول قامةً منه، فكذلك ينبغي أن يكون مرفوضاً لديك أن يكون الرجل أفضل من المرأة لمجرد كونه رجلاً.
لقد جاءنا القرآن العظيم بكل ما من شأنه أن يجعل من أحكامنا لا تستند إلى ما تأمر به النفس وما يدفع إليه الهوى، مادام اللهُ تعالى هو من جعل هذا القرآن ميزان عدله الرحيم الذي تتجلى به حكمته ورحمته، فلن نظلم أحداً إن نحن جعلناه هادينا ومرشدنا، ولو كان في ذلك ما يُغضب علينا أنفسَنا ويغيظ منا عقولنا.
