بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وردت “أقطار السموات والأرض” مرةً واحدةً في القرآن الكريم، وذلك في الآية الكريمة 33 من سورة الرحمن (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَان). فما هي أقطار السموات والأرض هذه؟ مرةً أخرى نستعين بما تعلَّمناه من حضرة سيدنا علي كّرم الله تعالى وجهه، فنلتجئ إلى القرآن لنفسِّر به القرآن. لم ترد كلمة “أقطار” في كتاب الله العزيز غير مرةٍ واحدةٍ أخرى، وذلك في سورة الأحزاب (وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا(14)). والأقطارُ هنا هي محيط المدينة المنورة وأطرافها الخارجية. ومحيط المدينة هو أقصى امتدادٍ لأحيائها ومساكنها. وبذلك تكون “أقطار السموات والأرض” هي أقصى امتداد لمادتها الكونية، حيث لا وجود بعد هذه الأقطار لأي امتداد مادي.
إذاً فالكون الذي يتكون من السموات والأرض لا وجود له خارج أقطارهما. وإذا ما أنت تساءلتَ عن هذا الذي يوجد خارج أقطار السموات والأرض، فبوسعك أن تُخمِّن وتُقدِّر أنه ذاته المتواجدُ داخلاً منهما: الله تعالى. وهذه قصة أخرى سأعود إليها إن شاء الله تعالى في منشور لاحق.
