بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
“هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين”. وردت هذه الصيغة القرآنية الكريمة مرتين في كتاب الله المجيد؛ الأولى في الآية الكريمة 64 النمل (أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)، والثانية في الآية الكريمة 111 البقرة (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ).
وإذا كان اللهُ تعالى قد طالبَ من يزعم بأن هناك إلهاً آخر معه، ومن يزعم بأن الجنةَ لن يدخلها إلا من كان هوداً أو نصارى، بتقديم البرهان المؤيِّد لزعمه، فإنه تعالى قد شرعه بذلك منهاجاً عاماً شاملاً ليُصار إلى التثبُّت من صدق أي مزعم، وذلك حتى لا يؤخَذ بالمزاعم هكذا ومن دون أن تكون مسنودةً مؤيَّدةً بقاطع البراهين وحاسم الأدلة. وهذا المنهاج لا يمكن بحال أن لا يطال مَن يزعم بأن الله تعالى موجود! فالزاعمُ بوجود الله مُطالَبٌ إذاً بتقديم البرهان على أنه تعالى موجود. وهذا حقٌّ لا موجب للخصومة فيه. فلا يُعقل أن تطالب الآخرين أن يجيئوا بالبرهان على صدق زعمهم وتُفلت أنت من إيراد البرهان على زعمك! هل رأيتَ كم هو ليس باليسير أن تكتفي بأن تقول “الله” أو “لا إلهَ إلا الله”، أو “الله أكبر”، حتى تدخل بأيٍّ الجنة؟!
لن يدخل الإيمانُ قلبَك، من بعدما قلتَ إنك مسلم بلسانك، حتى يكون عقلُك قادراً على أن يستنبط البرهان الذي ليس لمُحاجِجٍ أن يطالبك بفواق ما لم يكن مُلاجِجاً. إذاً هذه دعوةٌ لك لتعقدَ العزم على التحلِّي بما سيُمكِّنك من استنباط هكذا برهان على وجود الله تعالى يجعل مَن يطالبك به لا يطلب بعده برهاناً آخر.
