خَيارُ أهل البيت

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ذُكر “أهل البيت” مرتين في القرآن العظيم؛ مرةً في سورة سيدنا هود عليه السلام (رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيد)، وأخرى في سورة الأحزاب (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا). وأهل البيت في سورة الأحزاب هم أهل بيت حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الذين شرَّفهم اللهُ تعالى بحمل هذا اللقب الكريم الذي أراد له القرآن العظيم أن يُذكِّر بسيدنا إبراهيم عليه السلام وببيت الله الحرام. فأهلُ البيت هم أهل بيت الله الحرام وأهل بيت حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم في الوقت عينه.

وأهل البيت منهم من استحق هذا اللقب الكريم انتساباً، ومنهم من تحقق به إلحاقاً. فحضرة سيدنا سلمان رضي الله تعالى عنه ألحقه حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بأهل بيته، وذلك مصداق قوله صلى الله تعالى عليه وسلم “سلمانُ منا أهل البيت”. وكذلك كان لحضرة سيدنا معروف الكرخي قدّس الله سره العزيز أن يُلحَقَ بأهل البيت، وهو الذي وُلد نصرانياً أرمنياً، ليصبح بعدها واحداً من كبار أساتذة الطريقة العليّة.

انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت

وأهل البيت هم من كان خَيارهم في هذه الحياة الدنيا ما فصَّلته الآيتين الكريمتين من سورة الأحزاب (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا(28)وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا(29)). فأهل البيت قد اختاروا الله ورسوله (صلى الله تعالى عليه وسلم) والدار الآخرة. وهذا الاختيار من لدنهم قد انعكس عليهم كلاماً طيباً وعملاً صالحاً وأحوالاً كلها كرامات. ونحن إذا ما أردنا أن نكون صادقين فيما نزعم، إذ لا نفتأ نردد من الكلام ما يُفهم منه أننا عشاق لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، فلا يكفي أن يكون برهان صدقنا هو مجرد هذا الكلام مهما تفننّا في صياغته، ومهما رافقه من حار الأحاسيس وملتهب الأشواق! مَن أحب حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فعليه أن يلزم خَيار أهل البيت فيختار اللهَ ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم والدار الآخرة. والدار الآخرة هي ما يريده الله تعالى الذي نزعم أنه أحب إلينا من كل ما في الوجود. ألم يقل الله تعالى في قرآنه العظيم (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (67 الأنفال). ولن نكون باختيارنا الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم والدار الآخرة إلا من هؤلاء الذين ميَّزهم الله بقوله تعالى (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) (من 152 آل عمران).

إذاً فخَيار الصادقين هو خَيار أهل البيت الذين اختاروا الآخرة وخير ما في الدنيا: الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم.

أضف تعليق