بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
وردَت في سورة الصافات الآية الكريمة (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ). والآية هذه تتحدث عن مقامات الملائكة. كما وجاء في سورة النساء ما يفيد بأن هناك من الملائكة من هم مقرَّبون (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا). وآية النجم تقول (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى). وتذكر سورة الحاقة الآية الكريمة (وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَة). ونحن إذا ما شرعنا في تدبُّر هذه الآيات الكريمة، وغيرها من آيات الملائكة الكرام، فسرعان ما سيتبادر إلى الذهن تساؤلٌ حول الملائكة المقرَّبين، ولماذا كان لهم أن يحظوا بهذه التسمية.
كنتُ قد ذكرتُ في أكثر من منشورٍ أن للهِ عرشاً وكرسياً، وأن كرسيَّه تعالى وسِع السموات والأرض ليبقى عرشُ اللهِ تعالى متَّسِعاً لكل ما وراء السموات والأرض. والملائكةُ، إذ هم متفاوتون في مقاماتهم قرباً وبُعداً من عرش الله تعالى، فإن منهم مَن هو الأقربُ إلى الله وذلك لشديد قربه من عرشه تعالى. وهذه القربى من عرش الله تعالى هي التي جعلت هذا الصنف من الملائكة الكرام مُقرَّباً فأصبحوا “ملائكةً مقرَّبين”. والملائكةُ “المقرَّبون” هم الأصل الذي بوسعك أن تجد له نُسخاً قريبةَ الشبَه منه في لغاتٍ غير عربية. فالملائكة “الكروبيُّون” هم الملائكةُ “المقرَّبون”. والتشابه هنا بين الكروبيين والمقرَّبين جدُّ واضح؛ حيث أن الأولى اشتُقَّت من الثانية. وهكذا لك أن تجد كلماتٍ من مثل “الملائكة السيرافيم”، و”السراف”، و”الكيروب”، وغير ذلك من الاشتقاقات واضحة الصلة بالأصل العربي “المُقرَّبون”.
