بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
تدبَّر الآيات الكريمة التالية من سورة نوح عليه السلام: (وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ(13)تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ(14)وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15)). ثم تدبَّر الآية الكريمة من سورة العنكبوت (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ(15)).
ألا يتبين لك بتدبرك هذه الآيات الكريمة أن هناك أمراً عجيباً يخص فُلك سيدنا نوح عليه السلام؟ فهذه الآيات الكريمة تنص صراحةً على أن هذه السفينة المباركة كانت محفوظةً للأجيال تذكِّر بسيدنا نوح عليه السلام وبالطوفان العظيم. ولكن هذه السفينة، التي كانت بنَص القرآن العظيم موجودة في زمان حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، قد اختفت فلم يعد لها وجود في زماننا هذا. فما الذي حدث؟ وكيف ولماذا اختفت هذه السفينة العملاقة؟
إني والله لأعجب لماذا لم يولَ أمر اختفاء سفينة سيدنا نوح عليه السلام ما يستحقه من اهتمام العالَم! فلا يكفي أن يكون كل حظ هذه السفينة المباركة من اهتمامنا أن انبرى للبحث عنها نفرٌ من الباحثين والمستكشفين يُعدُّ على أصابع اليد الواحدة! إن شيئاً عظيماً جللاً كسفينة سيدنا نوح عليه السلام كان يستدعي أن تُخصَّص له ميزانيات دول، وذلك لما له من مسيس صلة بإيراد البرهان الأعظم الذي لا يستطيع بعدها مُحاجج أن يشكك في مصداقية الدين الإلهي والقرآن العظيم. ألا يكفي هذا الانصراف التام عن إيلاء هذا الأمر ما يستحقه من اهتمام دليلاً على ما تفرَّد به الإنسان من غباءٍ أصيل وبلادةٍ في التفكير؟! فكم هناك في هذا العالم البائس الفقير من أغنياء تقدَّر ثرواتهم بترليونات الدولارات، وهم في شغُل عن هذا الذي كان بوسعه أن يقدم كل ما من شأنه أن يجيب على كثير من الأسئلة ذات الصلة بماضينا المبهم الغامض؟! ولكنها الأنفس التي أُحضرت الشُّح، والعقول التي استمرأت الجهالة، والقلوب التي ران عليها ما جعلها مشغولةً بالسفاسف والترهات وتوافه الأمور. ألا تباً للإنسان ما أغباه وما أكفره.
